لديّ صديق – غير صديقي الذي مازال يكدح على المرتبة السادسة – لا يجيد حبك العلاقات مع أصحاب الجاه وصناع القرار، كما أنه لا يحلم بمرتبة مرموقة ولا أن يصير «هامورًا» ويفوز بمنافسة قطارات ولا مطارات ولا كراسي غسيل الكلى، ولا أن يؤسس شركة مساهمة و»يلهط» أموال «الغلابة» ثم يخرج منها مثل الشعرة من العجين، وهو مقتنع تماماً بعمله «سيكورتي» في إحدى الإدارات الحكومية. وكل أحلامه وطموحاته الشخصية ليس لها علاقة من قريب أومن بعيد بعمله ولا مستقبله، فهو يشعر بتمام الرضا، وهو مواطن صالح يبعث لي أحياناً بصور الفساد مع تعليقات خفيفة مثل: لمصلحة من يُحصَّن الفاسدون؟!. غير أنه بعث لي بالأمس يطلب نصيحتي و «فزعتي» وصارحني بكل ألم بوضع بناته اللاتي صرف عليهن دم قلبه، واضطر إلى الاقتراض وسلم رقبته للبنوك «الإسلامية»، ولم يدخر ريالاً واحداً من أجل أن يوفر لهن أفضل فرص الدراسة والتعليم، وفي النهاية تفانى معهن في البحث عن وظائف، وكل المنافسات الوظيفية التي يدخلنها يخرجن منها كمن «خرج من المولد بلاحمص»، وأصر على طلب نصيحتي: قلت له يا أخي اشتغل «خوي» واختصرها، وأغلقت هاتفي. ماذا عن نصائحكم؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٧) صفحة (٤) بتاريخ (١٤-٠٥-٢٠١٣)