حلَّت الذكرى الـ 65 لنكبة فلسطين ومازالت القضية تراوح مكانها رغم ما وُقِّعَ من اتفاقيات بين إسرائيل والفلسطينيين.
أحيا الفلسطينيون هذه الذكرى بالتظاهرات ضد الاحتلال في الضفة والقطاع، فيما احتفل القادة على طريقتهم بإعلان اتفاق جديد بشأن ما اتفقوا عليه عدة مرات.
قبل 6 سنوات وُقِّعَ اتفاق مكة برعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بين فتح وحماس واتفق الطرفان على تجاوز خلافاتهما. كان من المفترض آنذاك تشكيل حكومة وحدة وطنية.
استمرت الخلافات وهو ما عكس أن الأزمة بين طرفي المعادلة الفلسطينية ليست أيديولوجية فحسب، فالخلافات بين الطرفين غذتها أطراف خارجية، إسرائيل مثلاً تسعى إلى شق الصف الفلسطيني واستطاعت أن تسهم إلى حد كبير في تكريس هذا الانقسام، كما عمقت إيران عبر حلفائها في حركتي حماس والجهاد هذا الانقسام منذ دخول طهران كلاعب إقليمي في القضية الفلسطينية، ومازالت دمشق تلعب دورا مباشرا في تفتيت الموقف الوطني الفلسطيني، ثم زاد وصول الإخوان إلى السلطة في القاهرة من المخاوف لدى فتح من إمكانية تخيل حماس أن انتصار الإخوان سيتيح لها تكريس دولتها في غزة.
وبالعودة إلى ما جرى أمس الأول في القاهرة، نجد أن الاجتماع بين فتح وحماس لم يأتِ بأي جديد وإنما اتفق الطرفان مجددا على تنفيذ ما اتفقا عليه سابقا وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنجاز جميع ملفات المصالحة بما فيها الانتخابات خلال 3 أشهر.
وطالما أن أي جديد لم يحدث في مواقف الأطراف الإقليمية واستراتيجيتها تجاه القضية الفلسطينية، التي تعتمد الحسابات الخاصة وليس الوحدة الوطنية، فسيبقى هذا الاتفاق مرهوناً بمدى تغليب قادة الفصائل للمصلحة الوطنية على الحزبية والابتعاد عن الارتباطات الإقليمية وتنفيذ أجنداتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٩) صفحة (٢٩) بتاريخ (١٦-٠٥-٢٠١٣)