واصل مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، مناوراته حينما حاول أن يصوِّر للجمعية العامة أمس الأول أن الصراع في بلده هو صراع بين «سوريا وقطر» أو بين «سوريا والمملكة» في محاولةٍ ليست الأولى من قِبَله لتحوير الحقيقة وتضليل العالم عن واقع يقول إن عدد القتلى بلغ ثمانين ألفاً ناهيك عن النازحين واللاجئين فهم بالملايين.
محاولة الجعفري إخفاء المأساة وتضليل العالم قوبلت بردٍ واضح من مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله المعلمي، وجاء الرد في شكل تساؤل يحمل الإجابة بين طيّاته ومفاده: «هل الثمانون ألف قتيل كلهم إرهابيون؟ لو كان ذلك واقعاً لانتهى الإرهاب من العالم».
المعلمي نبَّه المجتمعين في نيويورك إلى أن ما يفعله الجعفري لا يعدو محاولة «ماهرة» لتغييب حقيقة أن ما يجري هناك في سوريا ليس إلا صراعا بين حاكم تهاوت شرعيته بقتله المدنيين وشعب ثار على الظلم والقتل.
كانت كلمة المملكة أمام الجمعية العامة أمس الأول انحيازا منها إلى إرادة السوريين وإلى قيم الحق في مواجهة من يبرر الطغيان تحت عنوان «الحرب على الإرهاب»، وكانت امتدادا لموقف سعودي يرى أن لا إمكانية لوجود بشار الأسد وزمرته في سوريا المستقبل.
ومن أبرز النقاط التي تضمنتها الكلمة أن بيان وزيري الخارجية الروسي والأمريكي، الذي مهد لاجتماع «جنيف 2»، ينبغي أن يستند إلى مرتكزات إرادة الشعب السوري وأن يكون وسيلة لبدء عملية انتقالية سياسية حقيقية تفضي إلى قيام سوريا الجديدة التي تتعامل مع كل أبنائها بالمساواة.
ومن المعلوم أن اجتماع «جنيف 2» نهاية هذا الشهر سيمثل ذروة ما يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي للسوريين في إطار شرعية الأمم المتحدة، وقد يعني فشله استمرار الصراع الذي تجاوز حدود المعقول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣٠) صفحة (١٥) بتاريخ (١٧-٠٥-٢٠١٣)