كنتُ الغابةَ

تصوير: صخر بن عبدالله

طباعة التعليقات

عبدالوهاب أبو زيدالسعودية

كنتُ الغابةَ
والمطرَ المخبوءَ بصدرِ الغيمةِ
كنتُ الشجرَ الطالعَ من أضلاعِ الأرضِ
وكنتُ العشبَ الأخضرَ ينمو محتفلا بالشمسِ
وكنتُ البحرَ الهادرَ يحنو مثلَ الأم على الأسماكِ
ومخلوقاتٍ أخرى لا يدركها الحصرُ
وكنتُ النهرَ العذبَ تناغيه الأشجارُ
وكنتُ الريحَ تهب لتعلن ثورتها الأوراقُ وتخرج عن طوع الأغصانِ
وكنتُ البئرَ الأولى يولدُ منها الماءُ ويبكي كالأطفالِ
وكنتُ الألمَ الأولَ . كنتُ الصرخةَ
صرخة أول أمٍ تحبلُ بابن الأرضِ
كنتُ هواءً بكراً لم تطمثه الأنفاسُ
ولم تستعمره الكلماتُ الموبوءةُ
كنتُ البهجةَ
كنتُ الفرحةَ تطفرُ من عيني عاشقةٍ أنشبَ فيها الحب مخالبه
كنتُ الكلمات الأولى فوقَ شفاه الطفل الأولِ
كنتُ الحاضرَ ملتبساً بالماضي الآفلِ
كنتُ العتمةَ تلتحفُ الأشياءَ
وكنتُ القمرَ الساهرَ فوق رؤوسِ الناسِ
وكنتُ النجمَ العالقَ في أعطافِ الليلِ ليهدي الناسَ
إذا ما تاهوا في صحراءِ المطلقِ
كنتُ الدمعةَ تطفرُ من عيني طفلٍ أنهكه الجوعُ
وكنتُ الدفء الطافحَ من حضنِ الأمِ الثاكلِ
كنتُ الجسدَ المثخنَ والروحَ المتمزقَ والقلبَ المحروقْ
كنتُ الأشياءَ جميعاً في أطوارِ تشكلها وتحولها
كنتُ الخطوةَ والقدمَ العابرةَ وكنتُ الدربَ الممتدَ إلى حيثُ المجهولِ الأزرقِ

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣٠) صفحة (٢٢) بتاريخ (١٧-٠٥-٢٠١٣)