لنكن أكثر صراحة، أي سعودي يتتبع مواقع التواصل الاجتماعي سيدرك أن هناك أشخاصا وأصحابا حسابات يدعون شبابنا إلى ترك الأهل والمال والخروج إلى «أرض الجهاد».
هذه المرة سوريا هي الوجهة، والأخيرة هذهِ تختلف كل عقد، قبل عشر سنوات كانت العراق، ونعرف بالطبع قصصاً مأساوية لشباب استجابوا لهذه الدعوات المغلفة بالغلاف الديني، والمستهدفة لمشاعر المسلمين التي تتأذى حينما يُضار أخوةٌ لهم في الدين في أي مكان.
وتكمن الخطورة في هؤلاء الذين يطلقون الفتاوى للتغرير بالشباب، ويحيلونهم إلى كائنات دموية، وطرفا في معركة ليست لهم، يذهب الشاب إلى ما يصفها بـ «أرض الجهاد» وقد ترك خلفه أباً وأماً مكلومين على مصيره المجهول، يُقتَل أو يُسجن لسنوات طويلة، تضيع سنوات عمره ويبكيه أهله.
أما مَنْ أطلق الفتوى فيبقى في استراحته أو في مزرعته بين أبنائه، يرسل الشباب المندفع إلى هناك ثم يكتفي هو بـ «الجهاد الإلكتروني» أو «الجهاد التليفزيوني» دون أن يدفع ثمناً من عمره أو حياته، بعضهم قد يغير من رأيه أو فتواه بعد سنوات بفعل المراجعة الفكرية، يقول لو عاد بي الزمن لما أفتيت بكذا، ويعترف بأن الصورة لم تكن واضحة أمامه بكل أبعادها، حسناً ما الذي سيستفيده المغرر بهم من هذه الاستفاقة المتأخرة؟ لا شيء.
وهنا ينبغي الإشارة إلى أهمية المؤسسة الدينية الرسمية في الدولة، ندرك جميعاً أنه لا «كهنوت» في ديننا وأنه لا وجود في الإسلام لسيطرة «رجال دين» على عقول الناس وتوجيهها إلى الوجهة التي يريدونها، ولكن في كل مجتمع سنجد أن هناك «تجمع علماء» يضم كبار المتخصصين في الأمور الدينية يتشاورون ويصدرون الفتاوى «المعتمدة» التي تراعي مصالح الناس، لن تجد بين هؤلاء من يفتي بالخروج إلى «معركة غير واضحة المعالم» أو مَنْ يغامر بمستقبل شبابنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣١) صفحة (١٧) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٣)