قال لي صاحبي: لماذا ينهزم الخير أمام الشر؟
قلت لصاحبي: يأبى الخير أن ينزل إلى مستوى الشر ليمرغ وجهه الطاهر في نجاسات الشر، فيستغل الفرصة ويهزم الخير.
قال لي صاحبي: ولماذا ينهزم النبل أمام «الخِسَّة»؟
قلت لصاحبي: النبل قد تغلبه «الخِسَّة» لأن لديها ممارسات تأبى على النبل عظمته وشرفه أن يمارسها ليفوز في الصراع.
قال لي صاحبي: ولماذا تنهزم الفضيلة أمام الرذيلة؟
قلت لصاحبي: وأما الفضيلة والرذيلة، فالأولى فوق الثُّريا، والأخرى في قيعان «الـ……»، فإن نزلت الأولى من علوها لتصارع الأخرى في دنوها دَنَّستْها، بمجرد الملامسة.
قال لي صاحبي: ولماذا تنهزم النظافة (المعنوية والحسية) أمام «الوساخة»؟
قلت لصاحبي: النظافة قماشة بيضاء و«الوساخة» عفانة مجتمعة في أوسخ مكان، فإن مرَّت بها «وسختها».
قال لي صاحبي: ولماذا تنهزم الرِّفعة أمام الدناءة؟
قلت لصاحبي: وعلى ما سبق، قِس، تجدها تخرج بذات النتائج، وتنتهي إلى ذات المنتهى.
قال لي صاحبي: ألا توضح أكثر؟
قلت لصاحبي: لا تعجب إن رأيت الأشرار ينتصرون، وإن رأيت أصحاب «الخسة» يفوزون، وإن رأيت الفضلاء ينهزمون، ليس من فضلاء مثلهم، بل من أراذل الناس، ولا تعجب إن رأيت كل ذي رفعة لا يجرؤ على لمس كل ذي دناءة!
قال لي صاحبي: كيف لا أعجب؟
قلت لصاحبي: لأنه ليس انتصاراً، بل شكل من أشكال المادة عندما تتحول من صلبة إلى غازية، لا تلبث أن تتطاير، وأما ما ينفع الناس فيمكث!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣٤) صفحة (٦) بتاريخ (٢١-٠٥-٢٠١٣)