تميزت السياسة الخارجية للمملكة منذ تأسيسها بعدة مميزات، من أهمها عدم التدخل في شؤون دول الجوار واحترام خصوصيتها السياسية والاجتماعية، ولعل ندرة الأزمات الدبلوماسية التي كانت بلادنا أحد طرفيها أحد نتائج اعتماد هذا النهج.
ولا يعني ذلك أن المملكة لا تتفاعل مع الشأن الإقليمي، على العكس، نجد أننا من أكثر الدول التي تتمتع بعلاقات جيدة مع المحيطين بنا.
ومن المعلوم أن الدور السعودي في إنهاء عدد من أزمات هذه الدول، هو دور متواصل لعدم تعارضه مع مبدأ عدم التدخل في شؤون من حولنا، وقد سجلت السنوات الثلاث الأخيرة مساهمةً سعودية لافتة في قضايا اليمن وسوريا ولبنان لاعتبارات عروبية وإسلامية وخليجية، ولَقِيَت هذه المساهمة تأييداً من شعوب هذه الدول لاتساقها مع مبادئ العدل والسلم.
ويتعلق الأمر بخيط رفيع يفصل مفاهيم «التعاون» و«الدعم» عن مفاهيم «العداء» تجاه الأشقاء و«التدخل» في شؤونهم، وهذا المعنى لا يبدو أن طهران ملتزمة به وإن أعلنت غير ذلك.
إيران الآن متهمة بتجنيد جواسيس داخل المملكة، وبإرسال طائرة إلى شمال البحرين لأغراض تجسسية، وبالتدخل في الشأن اليمني لصالح أطراف تدين لها بالولاء، وبإفساد أي حوار سياسي في العراق.
ميدانياً، بات العالم يدرك حقيقة تتعلق بالصراع السوري مفادها أن النظام الإيراني يدعم نظيره في دمشق بالسلاح والمقاتلين ليعينه على مواجهة إرادة الشعب السوري وضغط المجتمع الدولي، وتفيد المؤشرات بأن لإيران دوراً أيضاً في إدخال عناصر من العراق ولبنان للقتال مع نظام بشار الأسد.
وقد أدى اتباع إيران هذه السياسة إلى معاداة الرأي العام في المنطقة لها، إذ تجاوز الأمر المواقف الرسمية للدول المتضررة من هذه الأساليب، وليس أدل على ذلك هذا التخوف الواضح لدى الشعب المصري من تقارب القاهرة مع طهران.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣٧) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٤-٠٥-٢٠١٣)