المقارنات المعقودة دائماً بين الوظيفة الحكومية والعمل في القطاع الخاص كانت (لاحظ.. كانت) تنتهي بإعلاء شأن الأولى على حساب الثانية بكل المعايير، الصورة النمطية تغيرت الآن، ولا يعود ذلك لجهود وزارة العمل في برنامج نطاقات، أو لحرص بعض الشركات على استقطاب السعوديين، ولا لكون البطالة الطويلة غيرت من تفكير المجتمع تجاه عمل أبنائه في وظائف كانت حِكراً على الوافدين.
الموضوع ببساطة نحن أمام جيل يفكر بطريقة مختلفة، الخمسة آلاف أو سبعة آلاف التي يتسلمها كراتب من وظيفة حكومية تحت تكييف ممتاز ومكتب تصله الصحف يومياً ليقرأها ومن ثم يعود لبيته، لم تعد فرصة الأحلام، جيلٌ لا يعنيه الأمان في الوظيفة الحكومية ما لم تحقق له شيئاً من أهدافه، جيلٌ يبحث عن الكسب المادي الكبير حتى لو تطلب العمل لساعات أكثر، جيلٌ التنافسية لا تعوقه، فهو يثق في نفسه للدرجة التي يتغاضى فيها حتى عن رأي العائلة والأصدقاء تجاه طبيعة عمله، جيلٌ بدأ يحسب مدخوله بالساعات كما في الدول المتقدمة، جيلٌ يمارس الأعمال التي يحبها، والتي بمجملها فنية وتتطلب مهارات معينة يفاخر أنه يجيدها، أتكلم عن جيل بدأ يجعل من هواياته مصدر دخله، جيل قوامه رسامو أوتوكاد ومبرمجون وطباخون وميكانيكيون و.. و..
جيل يريد أن يكسب المال الوفير دون وصمة فساد..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣٨) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٣)