قصدتُ طولَ العنوان وإن كان مَعيبا حتى يتأثّر القارئ بمواضيع دراسات الماجستير والدكتوراة، فبعضها رغم طولها وضخامة مضمونها لا تجد فيها شيئا!
ومع زحمة الدنيا وانشغال كثيرين بالشهادات الوهمية، والهجوم الكاسح عليها، وحسرة آخرين من انكشاف الأمر، وبالتالي فوات الفرصة عليهم مستقبلا، أُطَمْئِن هؤلاء أن الفرصة ما زالت متاحة، وبطريقة علمية.
سآخذكم بعيدا إلى ما هو أقرب منكم إلى أنفسكم رغم بعده عن تصوّركم!
رسائل ماجستير (حقيقية) في إجراءاتها، (وهميّة) في (صدق مواضيعها)، رسائل يعكف الطلاب على إعدادها سنة كاملة يسبقها فصلَاْن دِراسِيَّان، وفصل ثالث يجمع بحثا ودراسة لمقررات، ورابع وهو الأخير الذي ربما تتم فيه المناقشة، مع تسجيل تامّ للحضور والغياب!
ثم يخرج الطالب للعالَم برسالة علمية (بحث تكميلي) (مُهِم) وفيه من (الأصالة والجدة) و(الأهمّية) و(الاتصال بالواقع) و(قائم على مشكلة حقيقية)، يخرج برسالة عن (الفكر التربوي عند ابن رجب الحنبلي)، وآخر عن (المضامين التربوية المستنبطة من خطب الشيخ عبدالمحسن القاسم) وثالث عن (الآراء التربوية لابن جماعة)، ورابع عن (المضامين التربوية المستنبطة من كتاب الخطيب البغدادي) وهي أبحاث علميّة قيّمة في أصلها، لكني أراها كلها وهمية، بل هي أشد خطراً من الوهمية، فالأخيرة على الأقل، باطل بُني على باطل، وغالبا لا تكلّف الباحث عنها سوى قليل من المال و(كم) ضغطة زرّ.. بينما الرسائل التي أعني، فصاحبُها يعاني ويقاسي من الحضور بشكل شبه يومي (ثلاثة أيام في الأسبوع) صيفا وشتاء.. ولها سند قانوني.
أما لماذا هي (وهميّة) رغم كلّ هذا الجهد والتعب، فهذا ما ستجد إجابته في المقال القادم بعون الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣٨) صفحة (٤) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٣)