في الواقع تبدو كل الموانع مرتبطة بعدم توافر إرادة سياسية لدى طهران في بناء علاقات مميزة مع دول الجوار، فهي لا تتوقف عن العبث داخل هذه الدول، والتدخل في شؤونها، وإطلاق تصريحات عدائية ضدها من حينٍ لآخر.
إذا أراد النظام الإيراني أن يطبِّع علاقته مع دول المنطقة عموماً ودول الخليج العربي خاصةً فعليه أن يتوقف عن معاداتها، وأن يمتنع عن محاولات الإضرار بمصالحها، وأن يتخلى عن مبدأ تصدير ثورته إلى الإقليم.
وهنا نذكر أن دول الخليج العربي، ممثَّلةً في مجلس التعاون، دعت النظام الإيراني أكثر من مرة إلى الالتزام بمتطلبات الجوار الجغرافي، وعدم التدخل في شؤون دول المجلس، إلا أن هذه الدعوات لم تجد رد فعلٍ متجاوبا من طهران.
ليس لدى دول الخليج أهداف ضد إيران و«هي دولة جارة» كما وصفها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أمس، ولكن من واجبها أن تدرك أنه لا إمكانية لمعاداة الجميع، نحن في منطقة لا تحتمل وجود قوة تعمل على تأجيج الصراعات، وتدس أنفها في شؤون غيرها من الدول، وتخلق مناطق نفوذ، وتشتري ولاءات فيها، هذا يتنافى مع متطلبات الأمن الإقليمي، ويعمل على إضعاف المنطقة وتفخيخها مذهبياً، ومن المعلوم أن سيناريو الفتن المذهبية هو أسوأ ما يمكن أن تذهب إليه هذه المنطقة من العالم.
ولو نظرنا إلى الصراع السوري نجد نموذجاً لمأساة أفرزتها السياسة الخارجية لإيران التي ما زالت تصر على خوض معركة نصرة بشار الأسد حتى النهاية، وتدفع بحليفها حزب الله إلى أتونها في تجسيدٍ لما جناه النظام الإيراني على المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٣٩) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٦-٠٥-٢٠١٣)