لا جديد فيما قاله حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني، أمس الأول سوى أنه اعترف بما كان أنكره سابقاً عندما نفى تورط قواته في الصراع السوري واعتبر الأمر قاصراً على أنصار للحزب يقيمون في سوريا.
الآن أعلنها الرجل صراحةً، أقرَّ بتورطه في دعم النظام السوري عسكرياً وتعهد بالوقوف إلى جواره ومنع سقوطه، فبات كمن أعلن الحرب على أمته العربية والإسلامية.
كلمات نصر الله وضعت الحكومة والرئاسة اللبنانية في حرج بالغ ورسمت علامة استفهام كبيرة تتعلق بمدى تطبيق سياسة النأي بالنفس، بل يمكن القول إنها أطاحت تماماً بهذه السياسة، علاوةً على إعادتها كامل الأطراف اللبنانية إلى المربع الأول والملف الأكثر حساسية والمتعلق بثنائية «سلاح المقاومة وهيبة الدولة اللبنانية».
نحن أمام عملية احتلال من قِبَل قوات مسلحة تتبع حزب الله لجزء من التراب السوري يرافقه عدوان على أبناء هذا الشعب، ولا يصح هنا أن يُقَال إن دخول قوات حزب الله إلى أرض سوريا ليس احتلالا لأنه تم بالتنسيق مع نظام بشار الأسد، بل هو احتلال لأن السوريين يرفضونه.
حزب الله يدفع المنطقة رسمياً إلى حرب طائفية ويجرّها نحو مستنقع بغيض، يكرس لواقع جديد على أرض المعركة قبل ذهاب العالم إلى اجتماع جنيف 2، يرسل مشاريع قتلى من لبنان إلى سوريا لمزيدٍ من إشعال الصراع وبغرض نقله إلى مرحلة جديدة يسميها هو «مرحلة وحدة المسار والمصير مع النظام السوري» ويراها السوريون حرباً بالوكالة نيابةً عن طهران ومؤشراً جديداً على تلاشي شرعية بشار الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤٠) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٧-٠٥-٢٠١٣)