يؤلمني أن أشاهد حوادث المعلمات التي أصبحت بالجملة والسبب سائق يتعلم وسيارة متهالكة وليس على معلماتنا أي خيار عدا الجلوس في مؤخرة السيارة للوصول إلى المدرسة، الغريب في الأمر أن المعلمة تشتري السيارة من عرقها ولا يسمح لها بقيادتها وهذا ما فرضناه على مربيات أجيالنا، صحيح أن الأعراف الاجتماعية تمنعها في المدن ولكنها تغض الطرف عنها في الصحراء. وهذا يذكرني بمنع الاختلاط في الأندية الأدبية، لكنه موجود في حياتنا العامة «الحرم المكي، الأسواق»، كما أنها تقود السيارة في الصحراء لقضاء حاجتها، لماذا لا تستثنى المعلمة بقيادة سيارتها للوصول لمدرستها إذا كانت تذهب للعمل على بعد 300 كم أليس الطريق صحراويا أيضا؟! وهل فقدان معلماتنا حرّك مشاعرنا حتى الآن؟ مع الأسف البعض يفضل أن نكون الوحيدين على مستوى العالم الذي يحارب قيادة المرأة للسيارة وربما يصنفها على أنها (تميز).
أين عضوات مجلس الشورى مما يجري لمعلماتنا؟ ولماذا لا يوضع القرار على طاولة التصويت؟ هل المطلوب من المعلمة أن تنتظر سيارة جامعة أكسفورد المبتكرة التي لا تحتاج إلى سائق وتسير وفق البرمجة؟!
في حال وضعنا الهروب سبيلنا وابتعدنا عن تشخيص المشكلة وأخفينا رؤوسنا في الرمال وتجاهلنا ما يحدث لمعلماتنا فعلى وزارة التربية والتعليم أن تنشئ مدارس البنات إلى جانب المقابر كي ندفن شهيداتنا عن قرب، وعلينا إيجاد شماعة جديدة كي نعلق عليها صمتنا القاتل.
مشكلة فقدان المعلمات والطالبات عاشت معنا لأكثر من ربع قرن وما زالت المشكلة حبيسة الأروقة وتفاجئنا من حين إلى آخر دون أن نكلّف أنفسنا بطرحها وإيجاد الحلول الناجعة لها، إذا كنا نحرّم على المعلمة قيادة سيارتها فهذا ليس غريبا علينا سلفا لقد منعنا وحرّمنا الكثير ابتداء من التليفزيون مرورا بالإنترنت وختمناها بجوال «الكاميرا» لكن في ليلة وضحاها أصبح هذا المنع سحابة صيف (برق ورعد دون مطر).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤١) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٨-٠٥-٢٠١٣)