بدا تعليق قاضي محكمة نيويورك الفيدرالية، جون كينان، على حكم سجن الإيراني منصور أربابسيار 25 عاماً لتورطه في محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن أشبه برسالةٍ إلى طهران، وليس فقط إلى المحكوم عليه.
القاضي الأمريكي قال بعد صدور الحكم أمس الخميس «عليه (يقصد الجاني) أن يتعلم الدرس، وهو أنه لا يمكن التساهل مع ذلك».. هذه رسالة وجهها القاضي إلى أربابسيار لكنها صالحة تماماً لكي تُوجَّه إلى من جندُّوه وحددوا له الهدف، ويتعلق الأمر بطهران، عليها أن تتعلّم من هذا الدرس الذي نال للغاية من سمعة أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، عليها أن تدرك أنه لا إمكانية لتعايش حقيقي مع دول الجوار وهي تستهدف مصالحها ومواطنيها في نفس التوقيت.
لقد خطّطت طهران لمؤامرة بشعة كانت تستهدف قتل السفير السعودي عادل الجبير «إضافةً إلى أكبر عدد لازم من الأبرياء لتنفيذ هذه المهمة»، وما بين القوسين ورد على لسان المدعي الفيدرالي لولاية نيويورك الذي أشار إلى تورط عناصر من الجيش الإيراني في هذه العملية التي استغرق الإعداد لها نصف عام.
طهران باتت تجيد خلق العداوات مع دول المنطقة بإصرارها على الإضرار بمصالحها وبتدخلها المستمر في شؤونها على الرغم من النصائح والتحذيرات، باتت هذه السياسة الإيرانية ممقوتة وثقيلة على الإقليم كلِّه وساهمت في مزيدٍ من الانعزال للنظام الإيراني.
صار طبيعياً أن تسمع آراء في المنطقة تساوي الخطر الإيراني بالخطر الإسرائيلي، ليس هذا إلا نتاج سياسات طهران في البحرين ومع الإمارات وتجاه المملكة واليمن ودول أخرى، وكلنا يعرف أن مشاعر الغضب العربي والإسلامي تجاه الإدارة الإيرانية بلغت قمتها حالياً مع ما يجري في سوريا من إسناد واضح غير محدود لقتلة السوريين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤٤) صفحة (١٥) بتاريخ (٣١-٠٥-٢٠١٣)