يعيش النظام الإيراني منذ سنين على أسطورة «مشروع معاداته»، يروِّج له باستمرار ويستخدمه حائط صد ضد أي محاولات لإقناعه بتغيير سياساته الداخلية (وهي شأن لا يعنينا) والخارجية (وهي تعنينا بالتأكيد لأن المملكة أحد المُستهدَفين منها).
لذا كان متوقعاً أن تعتبر طهران الحكم الصادر من محكمة أمريكية بالسجن 25 عاماً لمنصور أربابسيار المدان بمحاولة اغتيال السفير السعودي لدى واشنطن، عادل الجبير، جزءًا من مشروع معاداتها، هذا المشروع الذي تصوِّره الإدارة الإيرانية باعتبار أنه مشروع «كوني» تشارك فيه دول عدة، وهو، حسب رؤيتها، مشروع مستمر لا يتوقف فهو غير محدد الأبعاد لا زمانياً ولا مكانياً.
أسطورة «معاداة إيران» أشبه بـ «مؤامرة مصنوعة» أو «فزّاعة مختلقة» يَسهُل للإدارة الإيرانية الحديث عنها وربط كل إخفاق أو أزمة بها واتهام أطراف عديدة، قد لا تكون على علاقة ببعضها البعض، بالمشاركة فيها.
ولا يُعرَف على وجه الدقة هل يؤمن صانعو القرار في طهران بوجود فعلي بهذه «الأسطورة» أم أنهم يستخدمونها في تبرير تورطهم في معاداة فعلية لدول الجوار؟ يبدو البحث عن الإجابة محيراً لكون آلية صناعة هذا القرار معقدة في حد ذاتها، لكن المؤكد أن الدبلوماسية الإيرانية مازالت تكرر خطابها «القديم» لذا لم يخرج الناطق باسمها، عباس أراقشي، عن هذا السياق حينما وصف أمس حكم سجن أربابسيار بـ «خطوة أخرى» في إطار المشروع الأمريكي لمعاداة بلاده.
وحينما تسيطر هذه الرؤية على نظامٍ ما يبدأ في التعاطي مع كل رؤية مخالفة على أنها مؤامرة تستهدف إضعافه، ويمتلئ التاريخ السياسي لمنطقتنا بنماذج مشابهة استعملت ذات الحيلة، ولعل الواضح منها الآن نظام دمشق الذي روَّج لعقود لمصطلحات «المقاومة» و«الممانعة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤٥) صفحة (١٧) بتاريخ (٠١-٠٦-٢٠١٣)