أراد نظام بشار الأسد، وحليفاه (طهران وحزب الله)، خلق معركةٍ طائفية في القصير لإشعال الإقليم بأسره، ويبدو أنه استقر على وجوب إشعال سوريا ولبنان والعراق بضربةٍ واحدة للقضاء على كل فرص الحل، ولتثبيت موقعه في مستقبل سوريا.
لكن صمود القصير حتى الآن لافت، واللافت أيضاً هو عدم اندلاع مواجهات طائفية واسعة في أنحاء أخرى من سوريا على خلفية ما يجري في المدينة، خلافاً لتوقعات ذهبت إلى أن هذه المعركة ستنقل الصراع إلى مرحلة الطائفية، هذا لم يحدث إلى الآن، ما يعكس وعي المواطن السوري بأنه لا مجال إلا لتعايش مشترك، وسلم أهلي.
هذا الوعي في الداخل يفرض على القوى الوطنية السورية توحيد مكوناتها، وتبني خطاب سياسي بعيدا عن الرؤى الأيديولوجية؛ لأن العالم يريد أن يطمئن إلى مستقبل سوريا، ويتخوف من التقسيم، ويخشى من سيطرة الروح الانتقامية على الأفراد والجماعات في مرحلة ما بعد الأسد، كما يخشى من فراغٍ عسكري وأمني قد يعصف بالمنطقة.
لا يريد المجتمع الدولي تكرار مأساة العراق التي أفرزت دولةً ضعيفة، وعنفا طائفيا، وديمقراطية منقوصة، ولا يريد دولة تختطفها ميليشيات، كلا السيناريوهين باهظ التكلفة ويقود إلى التفسخ الاجتماعي، ولا أحد سيقبل تحمل هذا الثمن.
معركة القصير امتحان مهم للثورة السورية؛ لأنها ترمز إلى معركة أكبر في مواجهة محاولات تطييف النزاع. نسب النجاح ليست أكيدة لكنها قائمة ما دامت إرادة القوى الوطنية متوفرة، وما دام عنصر الصمود في وجه الأسد وحزب الله موجوداً، ليس من اليسير توقُّع ما ستنتهي إليه هذه المواجهة؛ لأنها مفتوحة على احتمالات عديدة، لكن الحقيقة أن المدينة لم تسقط، على الأقل حتى الآن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤٦) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٢-٠٦-٢٠١٣)