مثَّل خطاب حسن نصر الله الأخير، الذي تعهد فيه بتغيير خارطة المنطقة وبالحيلولة دون سقوط نظام بشار الأسد، نقطةً فاصلة في رؤية دول المنطقة له بل وفي تعاطي الرأي العام العربي معه.
وزاد من التأثيرات السلبية لهذا الخطاب، الذي كان طائفياً بامتياز، تزامنه مع تدخلٍ عسكري مباشر من قِبَل عناصر حزب الله في معركة القصير بحمص السورية، وهو ما صعد بالمشاعر العربية والإسلامية الناقمة على حسن نصر الله إلى قمتها خلافاً لمراحل سابقة.
إزاء هذه المعطيات، لم يعد ممكناً الصمت حيال حزب الله وتهديداته؛ لذا بدا منطقياً أن يعلن المجلس الوزاري لمجلس تعاون دول الخليج العربي في اجتماعه أمس الأول في جدة أنه سيدرس اتخاذ إجراءات ضد أي مصالح لحزب الله في الدول الأعضاء فيه.
لقد بات حزب الله بما ينهجه من سياسات خطراً على المنطقة وعلى نسيجها الاجتماعي والمذهبي خصوصا أن له تدخلات خارجية في دول أخرى غير سوريا كالبحرين على سبيل المثال، ولذلك أصبحت المواجهة المنظمة والتصدي الممنهج ضرورة حتمية حفاظاً على أمن المنطقة من تحركاته ودرءاً لما يثيره أمينه العام من فتن.
إن قطاعاً واسعاً من الرأي العام العربي يدرك الآن أن حزب الله إحدى أدوات إيران للعبث ولتحقيق المصالح على حساب أمن دول المنطقة وعلى حساب سلمها واستقرارها، ولعل تراجع الشيخ يوسف القرضاوي، وهو أحد من دعوا في وقتٍ سابق إلى نصرة الحزب وخاض معارك فكرية دفاعاً عن دعوته هذه، عن دعمه الحزب، يكشف حجم تحول أصحاب الرأي والفكر ضد هذه التدخلات والانتهاكات، وبالتالي لم يعد التصدي «الممنهج» في هذه الحالة ترفاً وإنما ضرورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٤-٠٦-٢٠١٣)