شذرات

طباعة التعليقات

في خيالي أطوف طوال المساء،/ أخطو خفيفا، هادئا ومسارعا أخطو.. أقف./ أنحني وعيوني تحدق في الأعين المغمضة للنائمين/ أتجول مرتبكا، فاقدا حالتي، غير متسق، متناف/ لحظة أتوقف.. أنظر مندهشا.. أنحني وأقف./ الكآبة تحتلهم وقد انبسطوا جامدين،/ والسكون يرافق أنفاسهم، رضعٌ في مهودهم./ القسمات القبيحة للضجرين، الملامح البيضاء للجثث،/ الوجوه الشاحبة… الوجوه المريضة…/ الأجساد المضرجة في ميادين القتال، المجانين/ في عنابرهم الموصدة، الرضع الخارجون/ من الأبواب، والمحتضرون الخارجون من الأبواب/ يعتريهم الليل ويضمهم تحت جناحه.

والت ويتمان

 

أوكتافيو باث

هذي دماك/ عميقة مجهولة،/ تلج جسدك/ تبلل ضفافاً عمياء، أنت بها جهول./ بسيطة، نائية،/ في إصرارها، في جريانها،/ توقف في دماي المسير،/ جرح صغير/ يعرف نظراتي/ يعرف الهواء الذي لا يعرف./ هذي دماك، وهذا/ طلل الهمس الواشي./ تتزاحم الأزمان/ تعود إلى بدء الأيام،/ كشعرك الكهربي/ تتذبذب الجذور الخبيئة التي فيها يضرب،/ حيث الحياة هنا تضطرم/ والزمن موت الأزمان/ وتسقط الأشكال والأسماء في النسيان./ هذي دماك، أقولها،/ فتجمد الروح في العراء إزاء العدم الحي للدماء.

أوكتافيو باث

 

فدريكو جارسيا لوركا

قرطبة./ بعيدٌ أنا.. ووحيد./ مهرٌ أسود.. قمٌر كبير/ والزيتون يملأ جرابي/ رغمَ أني أعرف الدروب/ لن أصلَ أبداً إلى قرطبة./ عبرَ الطريق.. عبرَ الرياح/ مهرٌ أسود.. قمرٌ أحمر./ الموت يحدق فيني/ من فوق أبراجِ قرطبة./ آهِ! ما أطول الطريق! آهِ! يا مهري الشجاع!/ آه! ذلك الموت يجب أن ينتظرني/ قبلَ أن أصل إلى قرطبة./ قرطبة./ بعيدٌ أنا.. ووحيد.

فدريكو جارسيا لوركا

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٤٩) صفحة (٢٦) بتاريخ (٠٥-٠٦-٢٠١٣)