حسين مفرح الفيفي

حسين مفرح الفيفي

من حكمة الله البالغة التباين والاختلاف في خَلق وخُلق الذكر والأنثى كما قال تعالى «وليس الذّكَرُ كالأنثى» في إشارة قرآنية صريحة جلية للاختلاف بين الجنسين في كل ما له علاقة بالتفكير والمشاعر والأحاسيس وحتى التكوين، وهذه الحقيقة ضربة قاصمة لكل دعاة المساواة بين الجنسين في الأعمال والمهام وما يترتب على ذلك. وتكون أكثر إيلاماً لهم إن جاءت من أفواه نتاج تلك الثقافة ومن داخل ذلك المجتمع.
في هذه الأسطر لن أدعي معرفة الفوارق، ولن أتجنَّى على العلم بتقمُّص دور الناصح والمرشد إلى تكامل الصفات كافة بين الجنسين، لكن ما دفعني للكتابة قراءتي كتاباً تناول التكامل والاحتياج من خلال المعرفة بكل جنس معرفة دقيقة تفتح أمام القارئ نافذة كانت شبه مغلقة إلا على المتخصصين وكثيري المطالعة، لتعيد اكتشاف نفسك وتستطيع تفسير كل تصرف وردة فعل تقوم بها وكل شعور يخالجك.
ذلك الكتاب هو (الرجال من المريخ النساء من الزهرة) لمؤلفه د. جون غراي. فقد تناول الكتاب كل ما يخص الجنسين من كل الجوانب ابتداءً من التكوين الجسدي مروراً بالنشأة وطريقة التعلم والتفكير والأسلوب وحتى المشاعر وردود الأفعال والاحتياجات، في قالب قصصي مباشر وإيحائي.
لكن ما يشدك في البداية طريقة تناول المحتوى وصياغة الموضوع وإيصال الفكرة، فكثير مَن تناولوا الموضوع وربما بجهد أكبر ومحتوى أكثر، لكن ما يأسرك لمتابعة القراءة بساطته في الطرح والواقعية في التمثيل والمنطقية المقنعة في إيصال الفكرة.
فنحن دائماً ما ننفر ونبتعد عمَّن يقدم لنا النصح والإرشاد وخاصة ممن ينسج لنا الحلول ونشعر أنه يعتلي منبر المثالية، ولا نستسيغ قول من ينظر لمشكلاتنا وجهلنا من تحت قبة الكمال وإن كان صادقاً ومحقاً.
تشعر حين تقرأ الكتاب أن الهدف من كتابته إيجاد معلومة سهلة وذكر حلول واقعية بسيطة وإثراء ثقافة يسهل تطبيقها وإشاعة معرفة مهمة. يخالجك شعور حين تتابع القراءة أن الكاتب يعيش معك ويشعر بما تشعر به ويفكر في بعض ما جال في خاطرك، تتخيله يعيش المشكلة بكل تفاصيلها ويحاول إيجاد الحلول من داخلها، ويوصل المعلومة التي كنت تعرفها بطريقة أبسط وأسهل تجعلها راسخة في ذهنك قابلة للتطبيق وتشاهدها كل لحظة ماثلة أمامك.
وكل ما تناوله لا يستفاد منه فقط في الحياة الزوجية بل يتناول التعامل الأمثل بين أفراد الأسرة والمجتمع عموماً.
ختاماً، أحببت أن أشارككم فيما أعتقد أن فيه فائدة لتشيع المعرفة، وإلا فأنا أبعد ما أكون عن نقد أو تقييم هذا الكتاب أو مؤلفه، ولا يعنيني ما تم بيعه من نسخه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٥٠) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٦-٠٦-٢٠١٣)