بالأفكار النيّرة ترقى المجتمعات، وبالأفكار الهدّامة تنحدر، وبالتناحر والصدامات الفكرية تبقى المجتمعات في محيط التخلف والانحطاط، نكاد نتفق حول هذه «البديهيات»، وقد نختلف حول بعض جزئياتها، ما يهُم، في الأمر، هو أننا نعيش فترة زمنية متناقضة، تحتاج منا إلى النظر إلى الأمام، ونبذ أسباب الفُرقة والتباغض، وكل ما يمتّ إلى العنصرية بِصِلَة.
نؤصل للتفرقة، بقصد أو دون قصد، ومن خلال أحاديثنا اليومية، الواقعية أو الافتراضية، التي قد لا تخلو من عبارات لها، مع الأسف، دور سلبي في تخلفنا وتشتتنا، ما إن يلتقي (زيد) بـ(عمرو)، لكي يتعرفا على بعضهما، إلاّ ويبدأ أحدهما الآخر بأسئلة مثل: «من وين بالله؟» «وش ترجع؟» «وش ناديك؟»، وقد يصل التعارف إلى السؤال عن المذهب ولو بشكل غير مباشر، هذه محددات التعارف، هذا التعارف الذي قد يتم وقد لا يتم لاعتماده على أجوبة أحدهما للآخر!
مشكلتنا الكبرى أننا نعيش أننا مجتمع مثالي، هذه وحدها هي المعطّلة الكبرى للتنمية، هذه وحدها تجعلنا في «مكانك سر» والعالم من حولنا يرتقي، هذه وحدها هي الطامة، لأن عدم اعترافنا بمشكلتنا هو ما يوصد الباب دون حلها، محور آخر في القضية وهو عدم القدرة على التخلص من بعض الموروثات الثقافية التي لا تتناسب مع العصر الحديث.
خطّط الماليزيون لنهضتهم، وعندما أرادوا تنفيذ خطتهم قفزوا على فوارق العرق والدين والمنطقة، فنجحوا، فهل ننجح نحن؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٥٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٦-٠٦-٢٠١٣)