كان تدخُّل ما يُسمى بـ «حزب الله» اللبناني عسكرياً في مدينة القصير السورية لدعم نظام بشار الأسد صادماً لمشاعر الرأي العام في المنطقة، ما كان قطاعٌ من الشارع العربي والمسلم يدرك حقيقة أن هذا الحزب يخوض معاركه وفق حساباتٍ طائفية ضيقة تدفعه إلى المشاركة في القتل والتهجير.
معركة القصير كشفت المستور لهذا القطاع الذي لم يكن تبيَّن بعد حقيقة هذا الكيان المعتصب، وأدى انكشاف هذه الحقائق إلى تعرية حسن نصرالله ورجاله وشيوع حالة من العداء غير المسبوق تجاههم خصوصا أن عملهم الطائفي اتسق مع خطابٍ من ذات العينة.
وتزامَن ما يجري في سوريا مع مراجعة اسمٍ كبير، وهو الشيخ يوسف القرضاوي، موقفه من حزب الله، العالم الجليل لم يتحرّج من أن يعلن على الملأ أنه لم يكن على صواب حينما دعا إلى نصرة هذا الكيان قبل سنوات وأن علماء كبار في المملكة كانوا على حق حينما اختلفوا مع موقفه السابق.
تراجُع الشيخ القرضاوي يمكن أن يكون فرصة لتوحيد كلمة كبار علماء المسلمين تجاه القضايا الكبيرة، والهدف هنا تحقيق مصلحة الأمة والنظر في ما يواجهها من تحديات، وهي عديدة.
ولا يعيب الشيخ البالغ من العمر 87 عاماً أن يرجع عن موقفٍ سبق أن اتخذه بعدما تبيَّن له الحق، هذه شيمة العلماء، أن يحرصوا على التبصير بالصواب دون اعتبارٍ لأي أمرٍ آخر، هذا هو المعدن الأصيل للعلماء الراسخين في العلم، ولقد أخذ الله عليهم من الميثاق أن يبيِّنوا الحق للناس ولا تأخذهم في الحق لومة لائم.
هذه المعاني يدركها علماء المملكة جيداً، لذا بدت ردود فعلهم على ما قاله الشيخ القرضاوي فياضةً بمشاعر إيمانية رائعة بعثوا له بها تعبيراً عن سرورهم من موقفه الأخير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٥٢) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٨-٠٦-٢٠١٣)