عكَس التظاهر أمام سفارات إيران في عدة عواصم عربية حالة الغضب العارم من تدخل طهران وحليفها حزب الله عسكرياً في سوريا، واستمرار هذا التدخل رغم كل ما أثاره من احتقانٍ وما خلَّفه من دمارٍ دفع البعض إلى وصفه بأنه «أسوأ نصر عسكري في تاريخ المنطقة» أو أنه «نصر بطعم الهزيمة».
التعبيران الأخيران ليسا عاطفيين فحسب، وإنما يكشفان عن النتائج المترتبة على معركة القصير، لقد بدت مشاهد فرحة مقاتلي حزب الله ونظام بشار الأسد بعد انتهاء المعركة بمنزلة أقبح دعاية لمن روّج لها، لقد دخلوها بعد أن دمروها فاستحقوا الكراهية.
لكن الاحتقان الذي خلَّفته هذه الموقعة لم يمنع مزيدا من التدخل. حزب الله تجاهَل مشاعر الرأي العام العربي والمسلم، انتقلت قواته من حمص إلى حلب لتنفذ عملية عسكرية واسعة النطاق اسمها «عاصفة الشمال»، يبدو أن حسن نصر الله قرر أن يقاتل حتى آخر سوري.
نتائج ما يجري كارثية على المنطقة وعلى المتورطين، إيران ستتضرر بشدة على صعيد علاقاتها مع دول الجوار، وهي علاقات ليست مثالية أصلاً، لبنان يخسر اقتصادياً ويضطرب أمنياً، العراق يتأثر سلباً، مذهبياً وسياسياً، سوريا تسير نحو المجهول ونحو انهيار مفهوم الدولة فيها، هذه هي نتائج الخطوة المجنونة من قِبَل حزب الله.
حسن نصر الله اختار تعميق الصراع، فقرر أن يعادي الجميع، وكان قرار التدخل في القصير بمنزلة إيذان بإطالة الأزمة، ونقلها إلى مستويات جديدة، نصر الله هدد بتغيير خريطة المنطقة فإذا به يفجرها سريعاً ويدفع بها إلى أتون الطائفية المقيتة ليشعل حريقاً يصعُب إطفاؤه لسنوات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٥٤) صفحة (١٥) بتاريخ (١٠-٠٦-٢٠١٣)