لا ألوم هيئة السياحة والآثار عندما تواضعت في النهوض بالسياحة الداخلية، وذلك لاصطدامها بعدة عوائق اجتماعية، ولكن أن تطلق العنان للمشككين في المواقع الأثرية ممن يطلقون على أنفسهم الباحثين الذين يشككون في مكان وقبر حاتم الطائي التي توارثته الأجيال جيلا بعد جيل فهذا ما يحزُّ في نفسي، يزعم بعضهم أن حاتم الطائي كان أعرابيا يتنقل بين المراعي كحال أهل البادية، وأن وجود قبره في جبال أجا أسطورة، إذا سلّمنا جدلاً بأنه صحيح، فلماذا أطلق على جبال أجا وسلمى جبال طي؟ أليس هذا دليلاً على أن الطائيين ليسوا بدواً رُحَّل عاشوا واستوطنوا في هذه الجبال بماشيتهم وحقولهم الزراعية وعلى رأسهم زعيمهم (حاتم الطائي) الذي يقول (أتبغي لي الذم عند المبيت ## وحولك طيء وإنعامها).
الطائيون اشتهروا بين القبائل بحرية العبادة فقسم منهم اعتنق المسيحية والقسم الآخر اعتنق الوثنية حيث كانوا يعبدون (الفلس) الذي نحت بشكل كبير في الشرق من جبال أجا، وعندما دخل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- منطقة حائل في العام التاسع للهجرة حطم هذا التمثال، أليس هذا دليلاً آخر على وجود الطائيين كمستوطنين في هذه المنطقة وليسوا بدوا رحلاً، لأن القبائل التي تبحث عن الكلأ لا تنحت أصنامها في الجبال وهي تعرف أنَّ وجودها مؤقت.
يؤلمني أن تهدم السياحة في المنطقة بالتشكيك والأقاويل التي لاتُبنى على حقائق ملموسة، لكن في حال عدم وجود دليل لدينا مكتوب من المؤرخين على وجود القبر في سفوح توارن في جبال أجا علينا تحدي هؤلاء الباحثين وذلك بدعوة علماء آثار متخصصين في تحديد عمر المباني التي تعود إلى الطائيين في المنطقة، وربما نذهب أبعد من هذا ونكشف عبر الكاميرات المتطورة رفات القبور وتحديد أعمارها طالما أنه يصب في المصلحة العامة، وهذه مسؤولية هيئة السياحة والآثار التي تستطيع حسم التشكيك الدائر بين أهالي المنطقة وبين الباحثين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٥٥) صفحة (١٦) بتاريخ (١١-٠٦-٢٠١٣)