يبدو أن هذه المنطقة ليست إزاء ربيعٍ عربي، الأمر يتجاوز ذلك، إذ يبدو أنها تواجه موجات عاتية ومتوالية من الصراعات التي عصفت بها تماماً خلال الثلاث سنوات الماضية.
هذه الموجات واضحة في دولٍ عدة، في مصر التي تحبس أنفاسها انتظارا لما سيسفر عنه يوم 30 من يونيو، وما إذا كان سيعصف بنظامٍ وليد أم لا، في السودان التي يمر النظام الحاكم فيها بأزمةٍ في الداخل تتعلق بنزاعٍ سياسي وعسكري مع قوى المعارضة والمتمردين، وأزمةٍ خارجية تتمثل في العلاقات مع دولة الجنوب، وفي ليبيا والعراق نرصد أنموذج «الدولة الضعيفة» أو «شبه الدولة» وهي تفشل في صنع تغيير فعلي، حتى الآن، وتدور في حلقةٍ مفرغة، وفي اليمن تجربة انتقال سلطة لم يتأكد نجاحها بعد.
وفي سوريا، انهارت الدولة بمؤسساتها، وتشقق جيشها بسبب ممارسات بشار الأسد، وفي لبنان المجاور تشتعل الصراعات لأصغر سبب، وفي الأردن تبدو الحكومة المنهكة اقتصادياً عاجزة عن التعاطي مع أزمة اللاجئين السوريين، وهناك في المغرب العربي نلحظ أن مسودة دستور تونس أدت إلى ظهور بوادر خلاف سيكون الأعنف بين المعسكرين المحافظ والمتحرر، وليست الجزائر في وضعٍ مثالي لأن سياسييها يتحدثون عن انسداد شرايين الحياة السياسية ويتساءلون «ماذا بعد مرحلة عبدالعزيز بوتفليقة؟».
وفي ظل هذه الأزمات المتعددة، تواصل إيران سياساتها القائمة على التدخل في شؤون دول الجوار، وزعزعة استقرارها، وما تعامل طهران مع المنامة إلا دليلٌ على ذلك.
إذاً، نحن نعيش في منطقة «بركانية» سياسياً وأمنياً ومذهبياً، منطقة تتأثر اقتصادياتها بما يدور فيها، منطقة ما زالت تعيش صراعا على هوية من يحكم، هل يكون محافظا أم منفتحا؟ هذا الفوران هو «سياسي بامتياز» ولكنه يعكس حالة تجاذب اجتماعي وثقافي.
إن هذه الحالة المثيرة لإزعاج شعوب المنطقة تثير مخاوف من دخول مرحلة إخفاق تاريخي أو تعثر كبير، ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية سيئة، إنه الخوف الطبيعي من الدخول إلى مرحلة ضعف تتطلب عشرات السنين للاستفاقة منها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٥٦) صفحة (١٩) بتاريخ (١٢-٠٦-٢٠١٣)