في الوقت الذي استخدمت فيه روسيا الفيتو في مجلس الأمن الدولي لتعطيل قرارات بشأن سوريا وأصرت على مدى أكثر من عامين على عرقلة جهود مجلس الأمن الدولي لوضع حد لما يجري في سوريا، وإصرار موسكو على رفض أي تحرك ضد نظام الأسد سواء كان بغطاء أممي أو خارج إطار المنظومة الدولية، نجد روسيا تعلن مع انسحاب القوات النمساوية العاملة ضمن قوات الفصل التابعة للأمم المتحدة في الجولان، عن استعدادها إرسال قوات لتحل محل القوات النمساوية.
وفيما بادر مجلس الأمن إلى رفض الطلب الروسي، مستندا إلى أنظمة الأمم المتحدة التي لا تسمح للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالمشاركة في قوات حفظ سلام؛ حيث يحظر اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1974 على الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إرسال قوات حفظ سلام للبعثة الأممية، كان الرد الروسي بأن على الأمم المتحدة أن تتجاوز الأنظمة «التي عفى عليها الزمن وباتت من الماضي»، وقال ممثلها في الأمم المتحدة إنه يمكن تعديل هذه القوانين لتسمح بدخول القوات الروسية إلى الجولان، في إصرار على انتهاك أنظمة المنظمة الدولية وتعطيل دورها في الملف السوري الذي بدأت تداعياته تنعكس على المنطقة وبات يهدد الأمن والسلم الإقليميين، إضافة إلى النكبة التي يعيشها السوريون في الداخل والخارج.
وبينما أعلنت إسرائيل أنها «لن تعرقل» نشر قوات روسية ضمن القوات الأممية العاملة في الجولان لتحل محل النمسا، وقبيل استكمال انسحاب هذه القوات، بدأ القادة الروس وزعماء إسرائيل البحث في إمكانية إدخال القوات الروسية إلى الجولان، باتفاق بين البلدين وموافقة النظام السوري.
فالروس ينظرون إلى وجودهم في المنطقة، كوجود استراتيجي، وهو ما أكده رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي؛ حيث قال إن نشر قوات لبلاده في الجولان سيعني عودتها استراتيجياً إلى الشرق الأوسط.
وإن نجحت روسيا في نشر قوات تابعة لها في الجولان فستكون تلك بادرة خطيرة في خرق أنظمة الأمم المتحدة وقوانينها، كما أنها لن تكون قوات حفظ سلام بأي حال؛ فقوى الثورة السورية ترى موسكو شريكة للنظام في تدمير البلاد واستمرار حكم الأسد، كما أن الجيش السوري الحر حذر من دخول قوات روسية إلى الجولان في إطار قوات أممية لحفظ السلام أو بالاتفاق مع إسرائيل ونظام دمشق، وقال إنه سيعتبرها قوات عدوة.
لذا، على مجلس الأمن المسارعة للبحث عن بدائل للقوات النمساوية قبيل اقتراب انتهاء مدة عمل هذه القوات خلال العشرة أيام المقبلة، فالشريط الحدودي بين سوريا وإسرائيل يشهد مواجهات مستمرة بين نظام الأسد والثوار، وقد تصبح منطقة الجولان ساحة للفوضى، ما يمنح إسرائيل العذر بالدخول إلى الأراضي السورية لإيجاد شريط آمن لها على الحدود، أو قد يكون الخيار الوحيد المتبقي «قوات روسية ليست حيادية» ربما يزيد الوضع السوري المعقد «تعقيدا».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٥٧) صفحة (١٣) بتاريخ (١٣-٠٦-٢٠١٣)