صنع حسن روحاني الحدث في إيران أمس، رجل الدين المعتدل والقريب من الإصلاحيين تمكن من حسم مقعد الرئيس من الجولة الأولى منهياً ثماني سنوات من حكم المعسكر المحافظ.
فوز روحاني يمنح الإيرانيين والمهتمين بالشأن الإيراني أملاً في إحداث تغيير في سياسات طهران، خصوصاً الخارجية، حتى لو كان هذا الأمل ضئيلاً.
تاريخ الرئيس الإيراني الجديد مبعث هذا التفاؤل الحذر، لقد كان مسؤولاً عن ملف التفاوض مع الغرب حول النووي الإيراني في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، هذا إلى جانب أن روحاني ألمح خلال حملته الانتخابية إلى إمكانية فتح حوار مع الولايات المتحدة، ما أكسب تحركاته -قبيل التصويت- زخماً لافتاً تزامن مع انقسام القاعدة المؤيدة للمحافظين بين نحو أربعة مرشحين، كما أن تصريحاته الأخيرة عن وجوب إصلاح العلاقة بين بلاده ودول الخليج العربي بدت إيجابية، وأثارت ارتياحاً داخلياً وخارجياً.
هذا الفوز المفاجئ قد لا يصنع تغييراً حقيقياً في إيران لكنه سيثير تفاعلات سياسية داخلها خصوصاً أن الفائز حصل على ما يزيد عن نصف أصوات الناخبين من الجولة الأولى، وهو ما يفرض عليه من الناحية السياسية وضع خطط إصلاحية، وإجراء تعديلات تشعر بها القواعد التي ناصرته.
على أية حال، تعكس هذه النتيجة ميل القطاع الأكبر من الناخبين في إيران إلى إنهاء حقبة الثماني سنوات الماضية، والابتعاد عن النهج التصادمي لأحمدي نجاد لحساب النهج التصالحي الذي يُعرَف به روحاني.
ويمكن القول إن النفوذ الذي يتمتع به المرشد الأعلى للثورة في إيران لا يمنع أن لرئيس الجمهورية تأثيرا قويا في اتخاذ القرارات، وهو ما يفسر اهتمام المراقبين للشأن الإيراني بهذه الانتخابات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦٠) صفحة (١٥) بتاريخ (١٦-٠٦-٢٠١٣)