لدينا ثلاثة أشهر في الصيف من الطاقة المتجددة لأبنائنا، علينا استغلالها أفضل استغلال أو هدرها في الأسواق والمقاهي والتسكع، لكن أين دور وزاراتنا من هذه الطاقة التي تُهدر هنا وهناك؟ ولماذا لا يفتحون أبوابهم أمام أبنائنا في الصيف؟ فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك شباب ميولهم في الإعلام سواء في الصحافة أو التليفزيون، وهناك ممن يفضلون الربط والضبط في الجيش والأمن وغيرهما، أجزم لو فتحنا لشبابنا فرص العمل الصيفي منذ زمن لكان وضعهم يختلف عما هو عليه اليوم، خاصة في التهيئة النفسية والجسدية والثقافية بدلا من أن نجبرهم على إدمان مواقع التواصل الاجتماعي اليوم.
شبابنا مازالوا يجهلون أن المعرفة هي العمل، فبعضهم مازال متبلدا مع جهازه الإلكتروني حتى في أوقات الوجبات، والبعض الآخرهمه الوحيد الدوران في الشوارع ومزاحمة العامة مع العلم أن البدائل بين أيدينا نستطيع من خلالها استيعابهم والاستفادة منهم، يقول أحد الحكماء: لا تضرب الصخر كي يتعلم ولكن انحت الصخر كي يعلم غيره وهذا ما نبحث عنه، نريد أن ننحت روح العمل في أبنائنا كي نعتمد عليهم ونجني مشوارنا ويعلّموا غيرهم.
لا نريد لأبنائنا في عطلتهم الصيفية أن يخترعوا صواريخ أو سفنا فضائية؛ ولكن نريدهم أن يتهيأوا لمستقبل بلدهم كي نفاخر بهم الأمم، ولا نريد من الشركات الخاصة أن تعيب أبناءنا عندما تدّعي أن بعض الشباب السعودي لا يعمل، وسبب ذلك أن هذه الشركات تستقطب شابا لم يتعود على بيئة العمل، بالتالي تجده صامتا وخائفا ولا تبدو عليه روح العمل، كل ما يفكر به هو تقديم الاستقالة، وهذا هو الفرق بين جيل الأمس الذي يحاول أن يتعلم كل صغيرة وكبيرة وبين جيل اليوم الذي يعتمد علينا، لكن هل نلوم هؤلاء الشباب ونحن من جعلهم هكذا؟.
مع الأسف نحن نجعل الشاب يعتمد علينا منذ الصغر حتى ندخله غرفة زواجه وربما أكثر، وهذا هو الخطأ بعينه، لكن ليعلم الجميع أننا لا نستطيع تربية القادة والأبطال على مضاجع من الريش مهما حاولنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦٢) صفحة (١٦) بتاريخ (١٨-٠٦-٢٠١٣)