لعل العنوان أعلاه قد أزعجك، عزيزي القارئ، في محاولة تهجئته، وأوحى لك بأنه تركيبة لغوية جديدة، إنّه، بالفعل، كذلك، هذ العنوان، بالطبع، يحتاج إلى (تفكيك) أجزائه، فهو عبارة عن مزيج من: «كوسوفو» و«سوريا» و«أفغانستان»، كما أننا بحاجة إلى معرفة الرابط العجيب بين هذه الأصقاع.
انتهت الحرب في «كوسوفو» وأفرزت، ضمن ما أفرزت، وراءها، مجموعات كبيرة من «الجهاديين»، الذين انتشروا في أرجاء المعمورة، حاملين، معهم، سيوفهم، لإجبار الناس على الدخول في دين الله، هذا الدين الذي قال فيه ربُّه، جل من قائل: «لا إكراه في الدين».
انتهت الحرب في «أفغانستان»، وكان من أكبر إفرازاتها، تنظيم «القاعدة»، ذلك التنظيم الذي تغيَّر بسببه كثير من المفاهيم العالمية، من غزوة «مانهاتن» إلى عودة بعض أنصاره، مفخّخين، لتفجير مصالح بلدانهم وقتل أهلهم.
والآن، بدأ الجهاديون الألبان الهجرة المعاكسة إلى بلاد العرب، ليردُّوا لهم الدَّين، فقد دخلوا إلى سوريا بالعشرات، للقتال مع مجموعات من الجهاديين من كل أصقاع الأرض، يقاتلون تحت راية «جبهة النصرة»، هذا وفق ما رصدته صحيفة «الحياة»، نقلاً عن إحدى الصحف اليوغسلافية.
الجهاديون والعناصر الخارجية وجبهة النصرة، من جهة، والنظام وأعوانه، من الجهة الأخرى، ساهموا في طمس هوية الثورة السورية وصرفها عن أهدافها المشروعة، والانعطاف بها، وإطالة أمد الحرب، وتحويل القضية، برمتها، إلى حرب عصابات، وعمليات إرهابية، وتخريب، وتقسيم، وربما، سينتهي الأمر بتحويل سوريا إلى أفغانستان جديدة، أو فلسطين أخرى بتقسيمة ثلاثية!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦٢) صفحة (١٢) بتاريخ (١٨-٠٦-٢٠١٣)