كثفت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع بدء فترة رئاسته الثانية تصريحاتها إعادة عجلة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين للوصول إلى اتفاق سلام بين الطرفين، هذه المفاوضات التي توقفت منذ نهاية 2008 بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة آنذاك، بعد أن كانت قد اُستئنفت عام 2007 عندما دعا الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لعقد مؤتمر للسلام من أجل الوصول إلى حل الدولتين، وبناء دولة فلسطينية ذات حدود متصلة وقابلة للحياة، عُرف بمؤتمر أنابوليس. ولتنطلق المفاوضات حينها بين رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود أولمرت، قبل أن تتوقف طيلة هذه السنوات.
وفيما تغيرت الحكومات في أمريكا وإسرائيل بقيت المفاوضات متوقفة أو بحكم الميتة بسبب قرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو بالاستمرار في بناء المستوطنات، حيث إن مسألتي الاستيطان، وعودة اللاجئين إلى ديارهم هما أهم قضيتين في طريق إحلال السلام في المنطقة، وحجر عثرة في طريق المفاوضات للوصول إلى حل نهائي، وإحلال السلام في الشرق الأوسط.
وقبل أيام ألمح وزير الإسكان الإسرائيلي أوري إريئيل إلى أن هنالك تجميدا خفيا للمشاريع السكنية الاستيطانية الجديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، فيما أكد رئيس حزبه نفتالي بينيت قبل يوم واحد أن فكرة الدولة الفلسطينية وصلت إلى «طريق مسدود» ودعا إلى «البناء والبناء والبناء» في الضفة الغربية.
وهذان التصريحان وتناقضهما يُوضّحان أن إسرائيل غير جادة في عملية السلام، ولا تريد حلا ينهي الصراع الذي قارب عمره القرن، كما أن فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدودها قابلة للحياة غير واردة في حساباتها، فعملية السلام التي بدأت في مدريد وأوسلو قبل أكثر من عشرين عاما، كانت بمنزلة إعلان انطلاق لسباق غيرت إسرائيل خلاله الواقع الجغرافي والديموغرافي على الأرض بشكل كبير.
الإدارة الأمريكية التي أصبحت الراعية الوحيدة للمفاوضات وعملية السلام في الشرق الأوسط حتى الآن، لم تتخذ موقفا جديا من قضية الاستيطان، ولم تطالب بشكل حازم الحكومة الإسرائيلية بوقفه، كما أن الأحداث التي تجري في الشرق الأوسط منذ انطلاق ما سمي بالربيع العربي أبعدت القضية الفلسطينية عن دائرة الاهتمام الدولي، خاصة مع استمرار الأزمة السورية لأكثر من عامين، وانشغال المحيط الإقليمي والعربي بما يجري في سوريا التي كانت أحد أطراف الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
وبالرغم من تمسك الفلسطينيين بضرورة وقف الاستيطان قبل البدء في المفاوضات، لا يرى حكام إسرائيل ربطا بين المسألتين، وهذا ما يؤدي إلى استمرار اتساع الهوة بين الطرفين، ليبقى انطلاق مفاوضات جادة مرهونا بضغط أمريكي «غير مرجّح» على إسرائيل، ولتبقى عملية السلام في مهب الريح في شرق أوسط يعيش على صفيح ساخن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٠-٠٦-٢٠١٣)