موقف هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» من تعثر أكثر من نصف مشاريع المراكز الصحية في المملكة وجيه، ووزارة الصحة مطالبة بإيضاح موقفها من المشكلة القائمة منذ ست سنوات. إن التمويل المالي الذي قدّمته الدولة لتنفيذ 860 مركزاً صحياً يُعتبر رقماً فلكياً، فهو يكاد يلامس المليارات الثلاثة، وحاجة المواطنين إلى هذه المنشآت الصحية ملحّة، والمدة الزمنية التي تعثر فيها أكثر من نصف هذه المشاريع تُعتبر غير مقبولة بالمقاييس الطبيعية.
الدولة أمّنت التمويل الضخم، وقالت لوزارة الصحة دونك الفرصة فاستغلّيها ولبّي احتياجات المواطنين، وعلى الرغم من ذلك لم تتمكن الوزارة من إنجاز أكثر من نصف المطلوب منها طوال سنوات ست، وإذا صحّ ما رصدته «نزاهة» فإن وزارة الصحة في مأزق إداري كبير، وعليها أن تشرح الحقيقة من جانبها وعلى نحو سريع، إذ لا يمكن أن يكون ذلك معقولاً أو مقبولاً. إنها أكثر من نصف المشاريع المطلوبة، وبالتحديد إنها 53.5% من إجمالي المشاريع التي بذلت الدولة لتنفيذها المال بسخاء وبلا تردد، ولو كانت نسبة التعثر 10 % أو 20% لهان الأمر، أما أن تقفز النسبة إلى هذا المستوى العالي جداً، فإن ذلك يفرض على الوزارة أن تنفض عنها الغبار لتحاسب كلّ متسبب ومتسيّب ومتهاون في تأخير إيصال الخدمات للمواطنين المنتظرين. على الوزارة أن تُعيد حساباتها فيما يخصّ المقاولين، بل ومسؤوليها التنفيذيين أيضاً، ومراقبيها، وإداراتها الإشرافية، وتقف على نقاط الضعف التي آلت بمشروع وطني ضخم كهذا إلى أن يتعثر أكثر من نصفه طوال هذه السنوات. إن منتظري هذه المشاريع ملايين من المواطنين والمواطنات، مناطق، محافظات، مراكز، بلدات، قرى، وخريطة الحاجة إلى الخدمات الصحية تتسع يوماً بعد يوم، وتعثّر المشاريع الصحية يشير إلى أن المجتمع السعودي ينمو والخدمات متوقفة عند نقطة جامدة، في الوقت الذي تبرز الحاجة إلى التناغم والتزامن بين التنمية السكانية والتنمية الخدمية. «نزاهة» فتحت الملف بوضوح، ووزارة الصحة عليها أن تشرح وتوضح. وسوف ننتظر مع المنتظرين هذا الشرح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦٦) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٢-٠٦-٢٠١٣)