باتت السلطات الثلاث في لبنان شبه مُعطَّلة مع إصرار حزب الله وحلفائه على السيطرة على البلاد.
وكان الخطاب الأخير لأمينه العام، حسن نصرالله، واضحاً، إذ اتهم الدولة اللبنانية بالعجز وبدا أنه يستخف بمؤسساتها.
الآن أصبح وضع الحكومة معلقاً والبرلمان مؤجلاً والرئاسة مهددة، قبل أيام اتهم حلفاء حزب الله الرئيس ميشال سليمان بالخيانة، فيما مدَّد البرلمان لنفسه أكثر من سنة ونصف السنة بانتظار تغيير موازين القوى سياسياً وربما عسكرياً، وهو ما سيتبعه فرض قانون انتخابي جديد وبرلمان جديد يلائم المنتصر كي يفرض شروطه ونوابه. أما الحكومة التي مضى ما يقارب الثلاثة أشهر على تكليف تمام سلام بتشكيلها، فهي لم ترَ النور بعد، وربما لن تراه في المدى المنظور، فبعد إجماع فاجأ المراقبين على شخص سلام في ظروف استثنائية خاصة يعيشها لبنان اعتقد كثير من اللبنانيين أن تشكيل الحكومة الجديدة لن يطول.
لكن الواقع كان في اتجاه آخر، فمع إصرار الرئيس السابق نجيب ميقاتي على الاستقالة بسبب تداعيات الأزمة السورية، وجد حزب الله وحلفاؤه – وهم المستفيدون من إضعاف الدولة وسلطاتها- مخرجاً بالموافقة على سلام دون تمكينه من تشكيل الحكومة، أصبحت حكومة تصريف الأعمال التي يسيطر عليها الحزب حكومة الأمر الواقع يتحرك الحزب من خلالها داخلياً وخارجياً لتنفيذ رغباته دون حاجته للرئيس ميقاتي، والحزب ليس متعجلاً على حكومة جديدة قد تفقده السيطرة عليها مع تململ بعض حلفائه. أما البرلمان الذي رأى اللبنانيون أنه بات عاجزاً عن تمثيلهم لعدم قدرة أعضائه على القيام بالدور المنوط بهم، فيبدو أن شرعيته اهتزت تماماً، فلم يعد قادراً على القيام بدوره في التشريع، وهو الذي لم يكن قادراً على إيجاد قانون انتخابي لتجديد أعضائه. وفي الوقت الذي كفَّت فيه الحكومة والبرلمان عن أداء دورهما وأصبح وضعهما ملتبساً وضعيفاً، بقيت سلطة الرئاسة بعيدة عن هذه التجاذبات وهي التي تمثل وحدة البلاد وسيادتها، ومع تقاعس الحكومة عن أداء واجبها، اضطر الرئيس ميشيل سليمان للتحرك ووقف الانتهاكات المتكررة من قِبَل نظام دمشق لسيادة أراضيه، لكن ما إن تحرّك الرئيس، عبر الاحتجاج للجامعة العربية والأمم المتحدة، حتى سارع حلفاء حزب الله لاتهامه بالخيانة، فيما هدد آخرون باغتياله وأطلقوا قذيفة صاروخية على منطقة قريبة من القصر الجمهوري كإشارة إلى جدية التنبيه وضرورة التزام الصمت. حزب الله أكمل السيطرة على لبنان وأسكت سلطاته الثلاث، ولم يبق سوى الجيش.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٦٧) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٣-٠٦-٢٠١٣)