«سوريا الآن أرض محتلة».. تعبيرٌ اختاره وزير الخارجية، الأمير سعود الفيصل، ليصف به الأوضاع في سوريا حالياً بعد أن تدخلت إيران، وجماعة حزب الله اللبناني في الصراع لدعم النظام في مواجهة الشعب.
الاحتلال هذه المرة تمّ بموافقة النظام الحاكم في دمشق، بل وبطلبٍ منه، حتى يتمكّن من مواجهة الجيش الحر، ويستعيد ما فقده من أرضٍ. لكن هذا الرضا من النظام لا يمنع تسمية هذا التدخل «احتلالاً» بكل معنى الكلمة، فقوات الحلفاء التي غزت سوريا، مارست التدمير والقتل، وروّعت الشعب السوري، وزادت من محنة المهجّرين، وهي كلها ممارسات لا تصدر إلا عن محتل، ما يجعل مساندة السوريين لمواجهة هذا الأمر واجباً أخلاقياً.
هذا الاحتلال يواجه الآن مقاومة متمثلة في الجيش الحر وبقية الفصائل الوطنية المقاتلة، وهذه المقاومة المسلحة تحتاج إلى التوحد كي تنجح في تلبية احتياجاتها وفي حماية مكونات المجتمع السوري، الذي ينظر إليها باعتبارها الأداة التي ستخلّصه من النظام ومن حلفائه المحتلين للأرض، المستحلّين للدماء.
لا بد من دعمٍ دولي للمقاومة في هذه المرحلة حتى يحدث توازن في العمل العسكري باعتبار أن ذلك هو الحل الوحيد لفرض الحل السياسي السلمي على الأسد، ولا بد أن تدرك المعارضة السورية أن توحّدها، ورفع مستوى التنسيق بينها سيزيد من فرص دعمها.
المعركة في سوريا أصبحت صراعاً بين نظامٍ قاتل يستعين بعناصر خارجية على أبناء وطنه بدعم سياسي روسي لا محدود، ومعسكر يضم قوى الثورة ودولا تدعم حق هذا الشعب في الحياة أمام إصرار الأسد على سلبه إياها، ولعل هذه المواجهة ستطول إذا لم تنتبه المعارضة إلى وجوب التوحد، وينتبه العالم إلى ضرورة زيادة الدعم المقدم لها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٦-٠٦-٢٠١٣)