حينما تُصدر مؤسسة الأزهر الشريف تحذيراً من انزلاق المصريين إلى «حرب أهلية لا تفرِّق بين موالاةٍ ومعارضة»، فإن على الطرفين إدراك حقيقة أن التأزُّم بلغ مداه وأنه لا حل إلا بسحب المتظاهرين من الشوارع والاحتكام إلى طاولة الحوار قبل أن يفوت الأوان.
ويعكس سقوط 6 قتلى خلال مواجهات عنيفة بين الموالاة والمعارضة خلال الأسبوع الماضي أن الأمر ليس مزحة، وأن أمن الوطن لا يتحمَّل هذا العبث، ليس من المنطقي أن تظل مصر رهينة حركة الغاضبين في الشارع، ولا يصحُّ أن يحذِّر الأزهر، الذي يحظى باحترام الجميع، من حرب أهلية ثم يصرّ السياسيون على استمرار الشحن.
إن ما يجري الآن في مصر أشبه بالحرق الذاتي، إنه سيناريو يتسم بـ «الجنون السياسي» يهدِّد كيان الدولة والسلم الأهلي، ويقضي على مكتسبات ثورة 25 يناير، هذا التاريخ الذي لم يعرف المصريون قبله على امتداد تاريخهم اقتتالاً بين مدنيين.
وقبل أن تعرف مصر حرباً أهلية، ينبغي على فرقاء السياسة أن يتدخلوا لوأد الفتنة بما لهم من تأثير على المجموعات المناصرة لهم، لا أن يكتفوا بـ «إدانة رمزية للعنف» وبالحديث عن حُرمة الدماء مع استمرارهم في تصعيد الخطاب ضد الآخر.
ليس من الحكمة أن تضيع الأطراف الـ 24 ساعة التي تسبق موعد الـ 30 من يونيو، كل دقيقة يمكن أن تحمل الحل وتسهم في حفظ العيش المشترك وتدفع بعيداً عن مسار الفوضى، فلا ينبغي إضاعة هذه الساعات العصيبة.
مصر الآن تحبس أنفاسها وتتمنى ألاَّ يحِلَّ عليها يوم الغد ثقيلاً ومليئاً بالدماء.
مصر الآن مهددة، سياسيوها أهدروا الفرص وشبابها الغاضب يعتقد أن بإمكانه فرض رؤيته وإعلامها يجيِّش المشاعر بدعوى حرية التعبير، ولا يبدو أن أملاً يلوح في الأفق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٩-٠٦-٢٠١٣)