في كلمته أمس في المنامة، ركز وزير الخارجية، الأمير سعود الفيصل، على الفرق بين «الضحية والجلاد» في الصراع السوري، وانتقد مساواة أطراف خارجية بين هذا وذاك، وبين من خرج عن طوره بعد أن شاهد بأم عينيه اغتصاب زوجته، وتعذيب أهله، وبين من يرتكب ابتداءً أبشع الجرائم ضد شعبه، فكيف يمكن أن يساوي أحد بين الموقفين؟
طرفٌ يحصل على السلاح من روسيا، ويتلقى دعماً بالمقاتلين من طهران وحزب الله وميليشيات عراقية، في مقابل طرف يدافع عن حياته بما يتوفر لديه، طرف رفض منذ البداية الاستجابة للحد الأدنى من المطالب، وقرر أن يرد بالرصاص وبكتائب الشبيحة، في مواجهة طرف حُمِل على الاستعانة بالسلاح بعد أن قُطِعت سبل السلمية.
إذاً، ليس من الإنصاف المساواة في توجيه الانتقادات إلى الطرفين، ليس معقولاً أن نحاسب من خرج عن طوره لشدة ما تعرض له من جور بنفس اللهجة التي نحاسب بها من مارس هذا الظلم، لقد قرر الشعب السوري أن يسلِّح ثورته، وأن ينظم لها كتائب بعد أن أيقن أنه لا مجال للتغيير بسلمية، وأن النظام يواصل الهروب إلى الأمام.
هناك طرف في هذه المعادلة يرجو العالم أن يوفر له السلاح؛ ليدافع عن نفسه في مواجهة سلطة تستعين بالسلاح الروسي، لكن بعض الدول الأوروبية تتخوف من تسليح المعارضة تحت ذريعة أن السلاح قد يصل إلى المتشددين.
هذه الحجة الأوروبية تقود إلى إضعاف الصف المعتدل، وتقوي موقف المتشددين، وبالتالي فإن تسليح المعتدلين سيسهم في تغيير موازين القوى في سوريا، وامتصاص المخاوف من مشكلات طائفية ومذهبية محتملة، ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية أمس إلى التأكيد على دعوة المملكةِ الدولَ الأوروبية إلى البدء الفوري في أن ينفذ الاتحاد الأوروبي قراره برفع الحظر عن تسليح المعارضة، خصوصا بعد أن تأكد للأسرة الدولية أن حزب الله متورط في القتال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٥) صفحة (١٥) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٣)