لم تكن الأوضاع الحالية تختلف عن مثيلاتها في التاريخ، بل، ربما، قد مرّ أسوأ، عندما وظّفت المنابر لشتم عِلية الأمة وجهابذتها، ما يختلف، فقط، هو نوع المنبر، فكان، في السابق، منبراً تقليدياً واحداً، أمّا الآن، فقد تنوعت المنابر بفضل التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي، فلا تستغربوا ما نحن فيه!
ولكن الذي يحدث، الآن، شيء غريب، وغريب جداً، فلا تظنوا أن المغالي الشيعي يضر أحداً، غير أبناء طائفته، فبتأجيجه نار الفتنة، وتسليطه الضوء على أخطاء الجانب الآخر، وبعض الممارسات المتطرفة، من بعض أتباعه، إنما يريد أن يزيد المشهد ظلمة، ليزيد من اتباعه، في حرب طائفية، وقودها أولئك الغوغائيون من الأتباع.
وفي المقابل، ماتراه، من المتشدديين السُنَّة، هو، في المقام الأول، ضد طائفتهم، بلا شك، حيث يصوِّرون الموقف، على أنه حرب شيعية شاملة، هدفها كل سُنيِّ، ولخدمة المد الصفوي، كما يصورها ذلك المتشدد، للغوغاء من مريديه، فيذر أولئك المريدين بين منتحر ومفجر.
الطوائف الأخرى ضاعت بين قطبي الرحى، في ساحة أقطابها شيعة وسُنَّّة، وكأن لا وجود لأحد غير هذين القطبين، ولا حق لغيرهما في الحياة معهما، فترى الطوائف الأخرى تقف على هامش ضيق من الحرية، ذلك الهامش، الذي ما يلبث أن يتقلص، إنْ تمدد أحد القطبين الكبيرين!
ترى، لوسلِمتْ كل طائفة من شر مغالٍ أو متشدد، وطبق منهج المصطفى، صلى الله عليه وسلم، في قوله: «إن الدين يسر»، هل ستتعايش البقية، بانتمائها الإسلامي الوسطي، بسلام على هذه الأرض؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٥) صفحة (٦) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٣)