يبدو أن الأحداث في مصر تجاوزت كل التوقعات، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبدالفتاح السيسي يعلن عن مهلة 48 ساعة لجميع الأطراف كي تتوافق على حل سياسي وإلا سيضطر إلى فرض خارطته، ما يعني أن بقاء محمد مرسي في موقع رئيس الجمهورية بات مهدداً تماماً.
بيان الجيش المصري أكثر من واضح، يبدو ظاهريا أنه يساوي بين الموالاة والمعارضة، بين الرئاسة والشارع، لكن ما بين السطور يعكس أن الحديث موجه أساساً إلى الرئيس، بالتالي لا تبدو الخيارات أمام مرسي عديدة، ويمكن تخيل أن أفضلها أن يدعو بموجب الدستور إلى استفتاء عام على استكماله مدته الرئاسية.
الوضع محير للكل، هذا يحشد وذاك يحشد، الأمن غائب والشلل التام أصاب الدولة المصرية، الوزراء يستقيلون، السياسيون حذرون وتوقفوا عن التصريحات والبيانات، الجماهير منقسمة في المواقف السياسية ولكنها تسأل «ماذا عن مستقبل العلاقة بين الجيش والدولة؟ هل تعود دولة ما قبل 25 يناير حينما كانت المؤسسة العسكرية تدير البلاد؟ هل لو رحل مرسي سيسلِّم الجيش السلطة إلى المدنيين مجددا؟ وحتى لو تم ذلك هل سيظل أعلى من الدولة؟
إن ما يجري الآن في مصر سيحدد ولعقود طبيعة نظام الحكم فيها، ولعله أيضاً يلقي بظلاله على عملية التغيير والانتقال الديمقراطي ليس في القاهرة وحدها وإنما في عواصم الربيع العربي كلها، هل تعود المؤسسات العسكرية إلى الحكم بعد الثورات؟ هل كان الربيع العربي أداة تعيد الحكم إلى المدنيين أم ترسخ وجود العسكريين؟
إن هذه الثنائية «العسكر والدولة» يبدو أنها لا تزال مصرة على الالتصاق بالأنظمة الجمهورية في المنطقة، ثنائية محيرة ولا يُعتَقد أن لها شفرة على المدى القريب.
يمكن القول إن المشهد في مصر مفتوح على كل الاحتمالات، إن الربيع العربي يقف الآن أمام اختبارٍ حقيقي ستكون لنتائجه تأثيرات كبيرة في المنطقة، لنرقب ماذا سيحدث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٦) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٢-٠٧-٢٠١٣)