من أولويات رئيس وزراء ماليزيا الدكتور مهاتير محمد عند توليه الرئاسة كان الاستثمار في الشباب الماليزي، حيث فتح صناعة التعليم والابتعاث والتدريب إلى الخارج، ما أحدث ثورة علمية واقتصادية هائلة، وبذلك استطاع أن يضع بلاده على الخريطة الصناعية في شرق آسيا رغم أنها من أفقر دول شرق آسيا في المواد الخام، ونهضت ماليزيا بسرعة لم يتوقعها المحللون الاقتصاديون، حيث انعكس هذا على دخل الفرد الماليزي من 250 دولاراً شهرياً إلى 7000 دولار، إذًا لماذا لا نستفيد من تجارب هذه الدولة ونستثمر أبناءنا ؟ مع الأسف نحن لا نعرف هذه الدولة عدا وقت الإجازات الصيفية كي نهدر الملايين ونعود بجيوب فارغة.
أبو متعب -أطال الله في عمره- فتح الابتعاث للخارج لطلب العلم والدولة تنفق الملايين؛ كي تنشئ جيلاً جديداً قادراً على حمل الأمانة لنهضة مملكتنا الحبيبة، ولكن بعضنا يعتقد أننا سوف نوجد التعليم بأنفسنا، وهذا لن يحصل أبداً ولا غنى لنا عن كسب العلم من الدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المضمار، مع الأسف هناك إخوة لنا يهاجمون الابتعاث والمبتعثين، ويصفونهم بأوصاف مخجلة، وبأن الابتعاث هو منافٍ لأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا لكنهم تجاهلوا أن ديننا الحنيف يأمرنا بالعلم من المهد إلى اللحد، وعلينا طلب العلم ولو كان في الصين.
أعجب ممن يحرِّضون أبناءهم للذهاب إلى سوريا، على الرغم من أن لدينا تجارب كثيرة في التحريض الذي انعكس علينا سلباً، وشاهدنا أين أبناؤنا اليوم، لا مانع أن نخطئ، ولكن علينا أن نستفيد من العبر السابقة، والأمة الواعية والحريصة على مستقبل أبنائها، عليها الاستفادة من تجاربها السابقة، وتصنيف هذه التجارب دليلاً للمستقبل، إذًا أبناؤنا بحاجة إلى أمريكا والدول المتقدمة لكسب العلم بدلاً من إرسالهم إلى مصيرهم المحتوم سواء في سوريا أو غيرها؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٦) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٢-٠٧-٢٠١٣)