سيمنح قرار خادم الحرمين الشريفين بتمديد مهلة تصحيح أوضاع العاملين المقيمين في المملكة حتى نهاية العام الهجري دفعةً قوية من القيادة للاقتصاد، ومؤشراً على تفهمها العميق لاحتياجات ومتطلبات القطاع الاقتصادي.
ولقد كان التجاوب مع المهلة التصحيحية من قِبَل القطاع المُستهدَف دافعاً أيضاً إلى تمديدها، لقد أظهرت المؤسسات تعاملاً إيجابياً مع هذا الإطار التصحيحي وطبقت الضوابط وبسرعة، حرصاً منها على تعديل أوضاع العاملين فيها؛ حتى ينعكس ذلك إيجاباً على الاقتصاد.
إن اقتصادنا يقوم في جزءٍ منه على العمالة المقيمة، وكلنا يدرك أن أوضاعها خلال سنواتٍ مضت لم تكن مثالية، بل كانت لها انعكاسات سلبية اقتصاديا واجتماعيا وحتى أمنيا؛ لأن العامل المخالف قد يتحول إلى قنبلة موقوتة في المجتمع تحت تأثير الضغط النفسي والمادي، أما بعد تصحيح الأوضاع فيُنتظَر أن يتحول إلى عنصر فاعل يفيد ويستفيد، ويشارك في عملية الانتاج بالمعدل المطلوب.
إن هذه المهلة التصحيحة منحت جميع أطراف عملية الإنتاج فرصة ومتنفساً للاطمئنان و للاستفادة والسير في المسارات المناسبة، حتى تعود الفائدة على كل طرف، وبالتالي على المجموع، ومن هنا كانت هناك أهمية بالغة للتفاعل مع هذا التوجّه، لذا قدّرت الدولة هذه الروح الجيدة وتعاملت معها بمرونة أكثر من مرة.
ولقد أثبت هذا الملف مجددا أن القيادة تتعامل في إطار التعاون مع الدول الصديقة التي يعمل أبناؤها في بلدنا، لقد أبدت حكومة خادم الحرمين مرونة مع طلبات هذه الدول وسفاراتها، ومنحت مواطنيها الفرصة الكاملة لتصحيح أوضاعهم، حرصاً على علاقات خارجية صحية وجيدة تستهدف في النهاية تحقيق فائدة للمجتمع السعودي.
إن ما تم في هذا الملف بدا أنموذجاً لتطبيقٍ سليم لسياسة المراجعة، ومنح الفرص لتتحقق الفائدة الوطنية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٧) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-٠٧-٢٠١٣)