جاء قرار الجيش أمس بعزل الرئيس المصري محمد مرسي وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للبلاد؛ ليدشن نهاية حقبة قصيرة لأول حكم للإخوان في الدول العربية، ولكنها حقبة رغم قصرها حفلت بالصراعات والتحديات والخلافات بين الإخوان وجميع مكونات مصر بدءا من الليبراليين وانتهاء بالسلفيين، مروراً بحزب الوسط المنشق عن الحركة.
ولعل أهم ما ميّز حكم الإخوان منذ تولي الرئيس المصري السابق محمد مرسي منصب الرئاسة هو تأكيدهم الدائم على أن الشارع معهم، وأن لديهم القدرة الكبرى على الحشد لهم، وأن معارضيهم هم لا شيء ولا قيمة ولا وزن لهم على الأرض.
ويبدو أن هذه الثقة المفرطة لدى الإخوان دفعتهم للاستفراد بكل شيء في مصر، فكانت المناصب حكرا عليهم، والنائب العام على مقاسهم، والمحافظون منهم، والتعيينات لمن أعلن تأييده لهم، بل إنهم لعدم قدرتهم على تغيير أعضاء المحكمة الدستورية العليا حاصروها، وقرروا منع أعضائها من أداء عملهم.
كما أن هذه الثقة أيضا أدت إلى استخفاف الإخوان بأية حركة معارضة لهم، والمراهنة على أنها لن تستطيع فعل شيء، وهو ما أدى إلى خلق احتقان شعبي ضدهم، تحول إلى زخم كبير، تمت ترجمته في نزول الملايين إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء حكم الإخوان، وبأعداد لا يمكن إنكار كثافتها وضخامتها.
ولعل ما حدث في مصر هو رسالة لكل من سيأتي للحكم بعد مرسي، فمحاولة الاستفراد بالحكم غير ممكنة، والقرارات التي تتجاهل مطالب الشعب لن تكون مقبولة، ومحاولات فرض الرأي الواحد سوف تصطدم بجدار من الرفض، فالشعب المصري شبّ عن الطوق، ومصر انتصرت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧٨) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٤-٠٧-٢٠١٣)