المشهد في مصر مفتوح على جميع الاحتمالات، حشد يقابله حشد، شارع ملتهب، أمن غائب تماماً، الغضب يسيطر على كل الأطراف، احتقان بالغ، هنا تتعاظم قيمة الحكمة والتعقل، ويتعاظم دور المخلصين والشرفاء، هذا وقتٌ ينبغي أن يقول فيه المصريون: «مصر فوق الجميع».
هذه المعاني نبه إليها خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في مكالمة هاتفية تلقاها من القائد العام للقوات المسلحة المصرية، الفريق أول عبدالفتاح السيسي.
خادم الحرمين قال إن الظروف التي تمر بها مصر الشقيقة تستدعي الحكمة والتعقل من كافة الرجال الشرفاء فيها، ودعا الله -سبحانه- أن يحفظ مصر، ويجنبها الشرور والفتن، وأن يمنّ عليها بالأمن والاستقرار والازدهار.
بالفعل، مصر الآن تحتاج إلى الرجال، تحتاج إلى كل من يخرجها من المأزق، على أبنائها من مختلف المكونات أن يقفوا إلى جانبها، أن يرحموها من الدماء، أن يدفعوها إلى الأمام.
لتكن مصالحة وطنية يشترك فيها الجميع، لتكن هذ لحظة التوقف عن الشحن، وعن تبادل الكراهية، لتكن هذه لحظة التصالح لأجل الوطن بدلاً من الاقتتال على أرضه.
يقولون في القاهرة «مصر لكل المصريين»، وفي الحقيقة فإن الهمّ المصري يسكن كل عربي ومسلم، إن شعوب المنطقة بأسرها مسكونة بآلام المصريين وأفراحهم، إن ما يحدث في القاهرة والإسكندرية يتحول إلى حدث الساعة في العواصم العربية، لذا تجد الشأن المصري يطغى على ما دونه.
مصر الآن تكاد تُحتضر، أبناؤها يتقاتلون في الشوارع والميادين، الكل يعتقد أنه على صواب، ومقتنع بذلك، لذا فإن دور الشرفاء هو في التهدئة والتقريب تأسيساً على أن مصر هي دولة واحدة، وشعب واحد.
هذا وقت تعظيم قيمة السلم الأهلي، والتعايش المشترك، وتغليب الحكمة والتعقل، حفاظاً على الأرواح والمقدرات، وحتى لا تعود مصر إلى الوراء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-٠٧-٢٠١٣)