أدى نجاح حملة «تمرد» في الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي بعد تدخل القوات المسلحة إلى انتقال فكرة توقيعات سحب الثقة من مصر إلى دولٍ أخرى في المنطقة كتونس والسودان وفلسطين.
هذا يعني أن «تمرد» ستتحول إلى آلية لسحب الثقة من حكومات ما بعد إحداث التغيير بغرض تصحيح المسار، وإتمام أهداف التحول، وسيكون الشعار هو تصحيح ما وقع من أخطاء في مرحلة ما بعد التغيير، ولعل هذه الآلية تبدو مقبولة وديمقراطية خصوصا في المراحل الانتقالية التي تتسم بتباين حاد في الآراء قد يصل إلى الاستقطاب.
إن مساهمة حملة «تمرد» في سحب الثقة من محمد مرسي دفعت الناشطين والتجمعات الشبابية في تونس إلى اقتباس هذه الروح وبدء جمع توقيعات من الشعب التونسي لسحب الثقة من المجلس التأسيسي (سلطة التشريع) وتشكيل لجنة جديدة لصياغة الدستور المقبل حتى يعبر عن تنوع المجتمع التونسي ويقضي على احتمالات عودة الاستبداد في ثوبٍ مختلف.
وفي الأراضي الفلسطينية، ينادي الشباب بالتمرد ضد الانقسام الوطني وضد الاحتلال، وكذا في السودان يدعو سياسيون وناشطون إلى التمرد على الحكومة الحالية.
إن شيوع حالة التمرد في دول الربيع العربي يؤشر إلى أن الحكومات الجديدة لم ترضِ شعوبها، ولم تنجح في استحقاق التحول الديمقراطي، وهو ما جعلها هدفاً لهتافات «ارحل» في زمنٍ قياسي، لذا يبدو أن قادة هذه الحكومات مُطالبون بصناعة أكبر قدر من التوافق السياسي والشعبي خصوصا فيما يتعلق بصياغة الدساتير باعتبار أنها تمثل العقد الاجتماعي.
وقد لا يكون التمرد سياسياً، وإنما اجتماعياً، و المنطقة تحتاج إلى النوع الثاني أكثر من احتياجها للأول لأن التطور السياسي دون تغيير اجتماعي قد لا ينجح بالضرورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٢) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٨-٠٧-٢٠١٣)