يمكن وصفُ كلمةِ سماحة شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أمس بـ «ناقوس خطر» أخير قبل أن تدخل مصر نفقاً مظلماً يكون الاقتتال الأهلي أبرز عناوينه.
شيخ الأزهر، هذا العلّامة الذي يُجمع غالبية المصريين على تقدير مواقفه، لوّح بالاعتكاف، قال إنه قد يلزم منزله حتى يتحمل كل فرد مسؤوليته لوقف نزيف الدم المصري.
«الطيب» يألمُ لما يحدث لأبناء وطنه، يدعو جميع مكونات المجتمع إلى التيقظ قبل الانزلاق إلى مسار يتهدد فيه السلم الأهلي وتُقتَل فيه قيمة التعايش المشترك.
عالمٌ بحجم شيخ الأزهر يشبه الحصن في وقت الفتن، يلجأ إليه المصريون مهما اختلفت مواقفهم، دوره في هذا الظرف الدقيق يتجاوز كونه رمزاً للمؤسسة الدينية الرسمية، إنما هو الآن رجل سلم ووفاق، يريد أن يجنِّب وطنه وأهله الحرب الأهلية، بيانه أمس يكشف عن مرارة كبيرة نتيجة استمرار جريان الدماء المصرية في الشوارع، الرجل يسعى إلى التهدئة ويلوّح باعتزال الناس، وهو أمر عظيم لو تعلمون.
شيخ الأزهر يطرح خارطة طريق لمنع ضياع وطنه، يتحدث عن مرحلة انتقالية لا ينبغي أن تزيد عن 6 أشهر، ومصالحة وطنية شاملة لا تقصي أحداً، والإفراج عن جميع المعتقلين، وتحقيق مستقل في أحداث الحرس الجمهوري تُعلن نتائجه على الشعب.
ويلحظ المتابع للحدث المصري أن خارطة الطريق التي اقترحها الشيخ الجليل تتسم بوضوح الرؤية وتقوم على تحقيق التوافق الوطني مع إبعادٍ لروح الانتقام والتشفي، الشماتة لا تبني الأوطان، إنما تبنيها روح التعاون.
هذه المعاني التي وردت في خارطة طريق شيخ الأزهر تتطلب من القوى السياسية والمجتمعية النظر إليها بتمعُّن وإدراك، فهي قد تكفل لمصر عبور هذه الأزمة.
إن المصريين، وهم يستقبلون شهر رمضان، لا يبدو أنهم يشعرون باللُحمة الوطنية، أنهكتهم مشاهد الدماء وأصوات زخّات الرصاص حتى بات الحديث عن الاستقرار والهدوء نوعاً من الرفاهية لديهم، لعل هذه الأجواء تستدعي من الشرفاء والوطنيين التدخل للإنقاذ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٩-٠٧-٢٠١٣)