قبل حفر قناة السويس كانت معظم الحيوانات تهاجر إلى الجزيرة العربية في أعداد هائلة للتكاثر وكانت الحياة الفطرية مربوطة بشكل مباشر مع إفريقيا، وبعد التدشين توقفت هجرة هذه الحيوانات الجميلة وبقي من بقي عالقا لدينا لم يستطيع العودة إلى دياره الأصلية حيث لجأ بعضها إلى الجبال، وبالتالي علينا الحفاظ عليها تحت أي قانون للأجيال المقبلة.
شاهدنا ما قام به بعض الهمجيين أو المستهترين سمهم ما شئت بارتكاب المجازر للوعول والحيوانات النادرة التي يمنع صيدها، وفي مشهد مؤلم آخر شاهدت في إحدى الصحف مواطنا يرفع سلاحه ويصور أمام ضحيته التي لا يعرف أن هذه الضحية هو ذئب نادر، وربما كان آخر السلالات ناهيك عن الطيور والحيوانات الأخرى النادرة التي يتم اصطيادها عبثاً في وضح النهار. لقد أعربت الهيئة السعودية لحماية الحياة الفطرية على لسان الأمير بندر بن سعود آل سعود عن استنكارها لما جرى من تجاوزات وهذا جيد ويشكر عليه لكن هل الاستنكار يكفي لردع هؤلاء؟
لقد استنكرنا سابقا هذه التجاوزات ولكنها لم تفلح وعلينا الآن ملاحقة العابثين بثروات بلادنا أمنيا وإخراجهم من مخابئهم ومحاسبتهم والتشهير بهم كي يكونوا عبرة لمن يقدم على مثل هذه الأفعال المشينة التي لا تخدم الوطن والمواطن.
دول الخليج وعلى رأسها سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة تنفق الملايين من أجل حماية هذه الحيوانات الجميلة وتقوم على إكثارها استعدادا لإطلاقها في البرية ونحن نتباهى في صيدها أمام الملأ لا أعرف من ألوم في ذلك؟ هل ألوم المستهترين الذين يجهلون قيمة الحياة الفطرية؟ أم ألوم هيئة الحياة الفطرية نفسها لعدم وجودها في هذه المناطق التي تتم فيها التجاوزات؟ علينا الوقوف إلى جانب الهيئة السعودية للحياة الفطرية لحماية ما تبقى وتوسيع نطاقها ودورياتها لتشمل كافة مناطق مملكتنا الحبيبة ومنع الصيد نهائيا على مدار العام وتجريم من يخالف ذلك في حال أردنا أن نزيد أعدادها ونحافظ عليها ولا نستثني من يختبئ وراء الهوايات للتباهي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٣) صفحة (١٨) بتاريخ (٠٩-٠٧-٢٠١٣)