رسالة القيادة في كلمتها أمس إلى شعب المملكة والأشقاء المسلمين بدت واضحة، ومفادها أنه لا مكان على هذه الأرض لاستغلال الدين الحنيف بغرض تحقيق المصالح الخاصة، وحصد المكاسب الشخصية.. هذا المعنى كان العنوان الكبير الذي تندرج تحته عديد من العناوين والرسائل واضحة الدلالة.
وقد استندت رسالة القيادة إلى الشرع ونبّهت إلى رفض النصوص الصريحة في الإسلام الفرقة، والتشتت باسم الحزبية أو باسم الانضمام إلى تيارٍ هنا أو هناك، وذلك درءا لكل فتنة، ومنعاً للسير في الظُّلُمات وإدراكاً لسعة مظلة الدين بعيداً عن الأسماء والمصطلحات المحدَثة التي تفرِّق ولا تجمع.
ولقد بات الرأي العام في عالمنا الإسلامي مدركاً لحقيقة أن بعض التيارات تتخذ من الدين واجهة لتحقيق مصالحها، تربط وجودها بالدين وتتشبث بمعانٍ ضيقة وسبلٍ مشتتة فتفتن الناس، وتثير الضغائن والمشكلات، لذا شددت القيادة، في رسالتها التي جاءت قبيل رمضان المبارك، على عدم قبولها بالمطلق أن يخرج أحدٌ في بلدنا لينتمي إلى أحزابٍ لا تقود إلا للنزاع والفشل.
لن يكون الدين في هذا البلد لباساً يتوارى خلفه «المتطرفون» و«العابثون» متنطعين ومغالين ومسيئين لصورة الإسلام بممارساتٍ مكشوفة وتأويلاتٍ مرفوضة.
إن هذه المعاني التي أكدت عليها القيادة أمس هي بمنزلة ثابت من ثوابت هذا المجتمع المسلم، وركيزة من ركائز قراءة النصوص الدينية من واقع فهم المقاصد العظيمة للشريعة.
إنها رسالة سلام للمجتمع وللمسلمين تدعو إلى الابتعاد عن الأفكار المؤدلجة والتمعن في مصلحة عامة الناس للحفاظ على وحدتهم وتحقيق الوئام والوفاق بينهم، عملاً بمنهج السلف المبارك الذي يسعى إلى تغليب الصفح والتسامح وقيم البناء والحوار بهدف بناء الحضارة الإنسانية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٤) صفحة (١٩) بتاريخ (١٠-٠٧-٢٠١٣)