لن تتغير حركة الإخوان المسلمين مهما ادعت، فهي وفي مثال قريب جداً في مصر صعّدت على ما وصفته بأنه الشرعية الديمقراطية لتبدأ عملية أخونة كاملة للدولة في تناقض كامل مع كل ما تحمله الديمقراطية من معانٍ، وفجأة بدا ما تدَّعي الحركة أنه هدفها الأساسي «الدعوة» انحدر ليصبح في أسفل قائمة اهتماماتها بينما أصبحت الصدارة للمراكز والمناصب والتغلغل في مفاصل الدولة وكتابة دستور على هواهم، وفيما كان الرفض يتسع لهذه الممارسات التي تهدف لإقصاء الآخر والانفراد بحكم البلاد، كان الرد الإخواني لا يخرج عن إطارين، أولهما أنهم أصحاب الأكثرية في صندوق الانتخابات والشارع، والآخر أنهم صوت الإسلام وأن كل مَنْ يعارضهم يعارض الإسلام كدين لا الإخوان المسلمين كحركة سياسية.
وفيما رد الشارع المصري على ادعاء الإخوان أنهم أصحاب الأكثرية، حيث خرج الملايين يطالبون بإسقاط الرئيس السابق محمد مرسي، ونجحوا فعلاً في إسقاطه مع قرار الجيش المصري الانحياز إلى جانب الشعب، بدأت أذرع الإخوان في كل مكان وفي دول الخليج، خصوصاً تتحرك مستعرة لتدافع عن أولى تجاربهم في حكم دولة عربية كبرى، ولتحاول دون كلل وصف ما حدث بأنه حرب على الإسلام، لا خلاف سياسي وعزل لرئيس لم يحقق أي من طموحات شعبه وجاء بوعود انتخابية اتضح أنها سراب لا وجود لها.
وأصبح خطاب جماعة الإخوان المسلمين والمنتمين لها تكفيرياً بامتياز، حيث أخذوا بوصف كل مَنْ وقف ضد حكم مرسي بعدو للإسلام، وكل مَنْ أسهم في عزله بالمعادي لدين الله لتنزع الحركة عنها ثوباً دعوياً وسطياً اختبأت خلفه طويلاً، وتُظهر حقيقتها كحركة تحاول استغلال الدين للوصول إلى كرسي الحكم، وهي لا تتوانى في سبيل ذلك عن استغلال الإسلام بداية من حملاتها الانتخابية بشعارها الفضفاض «الإسلام هو الحل»، وانتهاءً برفضها عزل مَنْ يمثلها عند وصوله للحكم تحت ادعاء أن هذا «حرب على الإسلام».
ولذا فمن المهم جداً التصدي لهذا الفكر وهذا الطرح بكل قوة، وإيضاح الحقيقة التي أصبحت واضحة جداً، وهي ببساطة أن الإخوان المسلمين «حركة ظلامية» لا تعرف شيئاً عن وسطية الإسلام وسماحته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٦) صفحة (١٥) بتاريخ (١٢-٠٧-٢٠١٣)