كشف حكم الإخوان في مصرعن استغلالهم الديمقراطية معبراً للوصول إلى السلطة، كما كشف سقوطهم عن مدى العنف الكامن في هذه الجماعة ومدى ارتباطها بالجماعات الإرهابية المتشددة، فالرئيس مرسي الذي أوصلته صناديق الاقتراع إلى السلطة بدأ مع وصوله إلى سدة الرئاسة بجهود حثيثة للهيمنة والسيطرة على جميع مفاصل السلطة، وعمل على «أخونة الدولة»، ممهداً الطريق لتثبيت حكم الجماعة عبر دستورأعد ليضمن ذلك.
وساهم سقوط حكم الإخوان بنزع القناع عن قادة هذه الجماعة، كما اتضح مدى العنف الكامن فيها، وهذا ما بدا جليا عبر التصريحات المتتالية لبعض قادتها من خلال التحريض على العنف، كما كشفت الأحداث التي أعقبت ثورة يوليو مدى ارتباط الإخوان بالجماعات الإرهابية المتشددة التي بدأت بتنفيذ أجندتها بالإخلال بالأمن والاعتداء على الجيش، وهو ما يعده مراقبون أن الإخوان المسلمين هم مَنْ كانوا وراء تأسيس هذه الجماعات المتشددة وتمويلها وتسليحها لتكون أداتهم عند اللزوم.
وعلى الرغم من أن الإخوان المسلمين في مصر كانوا دائما يؤكدون أنه ليس لهم أية علاقات بهذه الجماعات الإرهابية، إلا أن سير الأحداث بعد عزل الرئيس وسقوط حكم الإخوان أوضح ارتباط الجماعات المتشددة بالإخوان، سواء كان عبر استهداف أنابيب الغاز في سيناء، أو الاعتداءات المتكررة على عناصر الجيش والشرطة المصرية وزيادة وتيرة عملياتهم العسكرية ضد الجيش لإحداث أكبر قدر من الفوضى.
وينظر المصريون إلى أن وجود الإخوان في السلطة في قطاع غزة ومصر ساعد في تكاثر هذه الجماعات وازدياد أعدادها وعدتها، فيما بدا خلال الفترة الماضية تواطؤ الجماعة مع المتشددين وغضت النظر عن نشاطاتها في سيناء أثناء حكم الرئيس مرسي.
ومع إصرار الإخوان المسلمين على رفض ثورة الشعب ومواجهة السلطات الجديدة في مصر، تدفع هذه الجماعة باتجاه الفوضى، وكأنها تقول إما نحن أو لا أحد، في حين ربط قيادي إخواني بين وقف عمليات الجماعات المتشددة ضد الجيش وبين عودة الرئيس مرسي إلى السلطة، وهذا ما يؤشر إلى مدى ارتباط هذه الجماعات بالإخوان، وذهب بعض المصريين إلى القول إنها الجناح العسكري للإخوان وإنها تتحرك وفق إرادتهم، وبدأ قطاع من الرأي العام المصري بالمطالبة بالتعامل مع جماعة الإخوان كجماعة مرتبطة بالإرهاب ويجب حلها وإقصائها عن الحياة السياسية، فهل ينأى قادة الإخوان بأنفسهم عن الإرهاب ويعودوا بجماعتهم إلى الصف الوطني حفاظا على وحدة مصر وسلامتها؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٧) صفحة (١٣) بتاريخ (١٣-٠٧-٢٠١٣)