تعيش العراق أزمةً سياسية منذ شهور، سببها عدم رضا قطاعات شعبية ليست بالهيّنة عن أداء الحكومة وعن أوزان القوى السياسية، ولعل المتابع للشأن العراقي يدرك أن هذه الأزمات تؤثر سلباً على دور بغداد في المنطقة خصوصاً في ظل الإصرار من قِبَل إيران على التدخل في العراق، وهو ما اتضح في عدة ملفات من أبرزها الصراع السوري.
ويمكن القول إن هناك قطاعات واسعة في العراق تتوق إلى انعتاق بلدها عن الوصاية الإيرانية وإلى الاستقلال الوطني، وتعتقد هذه القطاعات أن الإصلاح السياسي هو السبيل إلى تحقيق ذلك.
غير أن التقارير الواردة من العراق تشير إلى نية الكتل البرلمانية الكبرى تعديل النظام الانتخابي للحفاظ على أوزانها الحالية داخل مجلس النواب مع تعديلات طفيفة في بعض الوجوه، ما قد يحرم أحزاباً صغيرة وقوائم مستقلة من الوصول إلى المقاعد النيابية، ويعني هذا مزيداً من الاحتقان الشعبي تجاه الطبقة السياسية.
إن شعور الناخبين العراقيين التوّاقين إلى الإصلاح واستعادة الدور العراقي في العالم العربي برغبة الكتل النيابية الكبرى في استمرار هيمنتها على مجلس النواب قد يقود إلى مقاطعة العملية الانتخابية برمّتها، ما سَيضعف من مصداقيتها وسيزيد من تعقد المشهد.
وإن سياسيي العراق مدعوون إلى ضرورة تحقيق التوافق حول آليات العملية الانتخابية بما يضمن أن تخرج نتائجها معبرة عن الواقع وأن تبتعد عن المواءمات ومحاولات الحفاظ على المكاسب.
ويدرك العراقيون أن جميع شعوب المنطقة ترقب ما يحدث في بلدهم من تفاعلات اقتناعاً بثقل بغداد إقليمياً ورغبةً في استعادتها بعدها العروبي بعيداً عما يُحاك لها في طهران، ولعل هذا ما يفسر اهتمام الرأي العام العربي بالأزمة السياسية في العراق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٨) صفحة (١٧) بتاريخ (١٤-٠٧-٢٠١٣)