ما حدث في مصر فيلم سينمائي بامتياز، ويكفي تماماً أن يستنسخ كاتب مثل وحيد حامد قصة رحيل مبارك ونزع شرعية مرسي من الشعب الذي اختاره، ما يعنيني في هذا الفيلم الذي سيكون فيلم شباك تذاكر بالتأكيد هو الجهل السياسي الذي مُورس طوال سنة من حكم مرسي. مهما كانت الفرضيات التي تقول بوجود الدولة العميقة التي تمتد جذورها إلى مبارك، والتي قامت بإعاقة أمور الدولة، إلا أن عدم وعي وغرور الإخوان جعلهم يظنون أن بيتهم راسخ في الوقت الذي كان فيه «بيت العنكبوت». مرسي الذي أصبح رئيساً لم يكن يُدرك هو وجماعته أن هناك شركات علاقات عامة متخصص في كتابة الخطابات السياسية، لم يكن يُدرك أنه يجب أن يتدرب على أيدي خبراء نفسيين حول كيفية لغة الجسد الإيجابية، لم يكن يُدرك ضرورة وجود حكومة وفاق وطني فيها كل الأطياف، وهذا كان الأهم على الإطلاق. لقد كان الجهل هو الوحيد في رأيي الذي أسقط الإخوان، ومن ثم الإخوان أنفسهم، ومن ثم طبيعة مصر التي نخاف عليها الآن بعد أخبار المذبحة الأخيرة.. ويا رب احفظ بلادنا واحفظ مصر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٨) صفحة (١٨) بتاريخ (١٤-٠٧-٢٠١٣)