تدير مكونات المجتمع البحريني حواراً منذ أشهر، بغية الوصول إلى حلول في القضايا الوطنية، وتحقيق المصلحة العامة، لكن بعض المجموعات تصرُّ على خرق هذا الاصطفاف واللجوء إلى الأساليب الفوضوية من تظاهرات وتجمعات دائماً ما تنتهي بأعمال عنف وتخريب لا تعود على الوطن إلا بخسائر.
وأحدثُ هذه الأساليب التي لجأت إليها المجموعات المغردة خارج الصف كان استلهام تجربة «تمرد» من مصر، ومحاولة إكسابها نكهة بحرينية عبر دعوة بني وطنهم إلى التظاهر ضد السلطات في 14 من أغسطس المقبل الموافق الذكرى الـ 42 لانسحاب القوات البريطانية، وهذا يومٌ عزيز على كل بحريني، يوم تحرير القرار الوطني من إملاءات القوى الخارجية، ويوم بدء رحلة بناء الدولة البحرينية الحديثة، ولذا لا يبدو تحديده كموعدٍ للخروج في احتجاجات خياراً موفقاً خاصةً أن استلهام التجربة المصرية -المختلفة شكلاً ومضموناً- يعد في حد ذاته خطوةً تثير علامات الاستفهام.
إن البحرين اختارت مسارها، «إصلاحٌ يمر بالمسارات الدستورية وفي إطار الوفاق الوطني» دون تمردٍ أو تظاهر ودون تدخل قوى خارجية يبدو أنها اختارت ذكرى الاستقلال لتعبث في المشهد، وتعطل الحوار القائم من خلال إرباكه.
ولقد خَبِرَ البحرينيون على مدار العامين الماضيين تجربة الاحتجاجات، فما جنوا منها إلا تعطل مصالح المواطنين، وتهديد السلم الاجتماعي، والإساءة إلى النظام العام، ولعل هذه التجربة وما تخللته من تفاعلات أفضت إلى مسارٍ واضح ودستوري يحظى بالإجماع، ويحترم النظام العام، وهو الحوار لأجل تحقيق الوفاق وتفعيل مقترحات الإصلاح، وبالتالي يمكن وصف الخروج عنه الآن، وبعد أن قُطِعَت فيه أشواطٌ مهمة، بمحاولة لخرق حالة الاصطفاف، ما قد يضر بوحدة المجتمع، ويؤثر سلباً على المبادرات التي اتفق الجميع على الأخذ بها.
ولعل تأكيد وزارة الداخلية البحرينية أمس على ضرورة عدم الاستجابة لهذه الدعوات، وعلى أن كل من سيشارك فيها سيعرض نفسه للعقوبات، يعكس إصرار المنامة على إنجاح الحوار الوطني، وحفظ السلم والنظام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٨٩) صفحة (١٧) بتاريخ (١٥-٠٧-٢٠١٣)