يسألني أحد المثقفين، وفي سؤاله شيءٌ من الدهشة، يقول: «ألا ترى أن بعض الأندية الأدبية تمّ السطوُ عليها مِن قِبَل أُناس لا علاقة لبعضهم بالثقافة، ولا بالأدب، لا من قريب، ولا من بعيد؟» ويضيف: «هذا لم يحدث إلاّ في الفترة الأخيرة، بعد التنظيمات الجديدة للأندية الأدبية».
طبعاً، صاحبنا هذا أثار عندي تساؤلاً آخر: وهو «ألا يوجد شَبهٌ بين عملية الانتخابات في الأندية الأدبية عندنا وعملية الانتخابات في النظام المصري السابق؟» فإن وُجد، فقد نجد الشبه الأكثر وضوحاً في النتائج، وهنا، أيقنتُ أنه الصندوق الذي فعلها هنا وهناك، والعملية الانتخابية وسيلة ديمقراطية، تقبل كل شيء في سبيل الحصول على الكرسي، سواء كان ذلك الكرسي سياسياً أو ثقافياً!
إذا كانت هذه الأندية أُوجدتْ لخدمة المثقفين والأدباء، وبالتالي لخدمة اللغة العربية، فما بال الناس يوجدون مظلات ثقافية أخرى، (صوالين، ملتقيات، منتديات ثقافية)، إذاً، هذا دليل على عدم قيام تلك الأندية بالدور المنوط بها، ومن الطريف جداً قيام أحد تلك الأندية بمناشط مسرحية ومعارض تشكيلية، وهي -كما تعلمون- من اختصاص جمعيات الثقافة والفنون، والأطرف من ذلك أيضاً، أن ذلك النادي يجمع الأموال من الرعاة كل عام، ويصرف منها على تلك المناشط، وما تبقى للمنظمين واللجان!
نسيتُ أن أجيب عن سؤال صاحبي المثقف؛ يا عزيزي، أنا لم أُجدّد عضويتي في النادي الذي كنت أحد مؤسسيه، لذات الأسباب وغيرها، إنها مسرحية أبطالها (المحتلّون)، وأندية أدبية، أغلب مثقفيها خارج أسوارها!
هل أجبتُ صاحبي؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٠) صفحة (١٨) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٣)