نشكر الباحث الخالدي على دراسته لأجيال الابتعاث وتوضيح وجهة نظره حيالهم، لكن الباحث أغفل أن الابتعاث ليس لجيلين فقط هما جيل 1980م وجيل 2003 م، بل بدأ الابتعاث لدينا منذ عهد الملك فيصل – طيب الله ثراه – أي أن هناك أجيالاً في الستينيات والسبعينيات ذهبوا لتكملة تعليمهم في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وليس كما ذكر الباحث، ومنهم بعض الوزراء لدينا، كما عمم الباحث على تغير سلوكيات الجيل الأول وهذا غير صحيح، بل عاد الجيل الأول ليتبوأ مكانة عالية في الوظائف الحكومية والشركات الخاصة، وكذلك قيادة وكالات الشركات الأجنبية في المملكة.
مع الأسف دراسة الخالدي اعتمدت على مسلسل «طاش ما طاش» وليست على الواقع الملموس لدينا، أشك أن الباحث قام بدراسة ميدانية كما ذكر وإذا فعل أجزم أنه لم يذهب إلى الوزارات لدينا والمناصب العليا كي يشاهد الجيل القديم بأم عينه ربما يغير النظرة السوداوية عن هذا الجيل أو مَنْ سبقه، ولكن عندما يقوم الباحث بدراسته من زاوية واحدة بالتأكيد سوف يكون البحث ناقصاً وغير مجدٍ ولن يكون مرجعاً للباحثين وهذه مكتباتنا أصابتها التخمة من كثرة هذه الدراسات المشابهة، التي لا يعيرها اهتماماً غير أصحابها، صحيح هناك جانب من المصداقية لدراسة الخالدي، وهي انحراف بعض المبتعثين الأوائل، ولكن هؤلاء قلة ونستطيع أن نحصرهم، لكن هناك من الدارسين في الجيل الثاني مَنْ انحرف أيضاً ولا نزكي أي من الجيلين، حاول الباحث أن يربط الابتعاث بالتدين وضعف أولياء الأمور في الجيل الأول كي يضفي على بحثه نوعاً من المصداقية، لكنه مرفوض تماماً والتدين لدينا والسلوكيات السابقة واحدة سواء في الجيل الأول أو الثاني، وكانت محافظة ويهتم الجميع فيها ليس للتمسك بالتدين فقط، وإنما لسمعة العائلة كذلك وكان المبتعثون الأوائل يحرصون عليها حتى في غربتهم.
تجاهل الباحث أن في الثمانينيات كانت الاتصالات موجودة ممثلة في التليفون الأرضي، وكان هناك تواصل شبه يومي مع أسرهم وعوائلهم، وكذلك هناك مساجد في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا يحرص الجميع أن يكون قريباً منها وليعلم الباحث أيضاً أن قبل أحداث 11 سبتمبر كان الغربيون يساعدون أبناء الجاليات الإسلامية على انتشار الدين الإسلامي، وكانوا يحترمون السعوديين المتمسكين بدينهم وعاداتهم ويصنفونه على أنه جزء من ثقافة بلادهم بعكس ما يجري اليوم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٩٠) صفحة (١٨) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٣)